تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
مدفوعة بأن الحكومة المذكورة إنما تتم في الأحكام الثانوية التي تكون موضوعاتها خارجة عن اختيار المكلف نوعاً ، كالضرر والحرج والاضطرار والإكراه والغفلة والجهل والنسيان ونحوها ، حيث تكون أدلتها حاكمة عرفاً على أدلة الإلزام الأولي . ولا سيما مع ورودها مورد التسهيل والامتنان . وهذا بخلاف ما إذا كان موضوع الحكم الثانوي تابعاً للناس ، بحيث يكون بإرادتهم أو جعلهم ، كالنذر والعهد واليمين ، والوصية والوقف والعقد والشرط والصلح وأمر الوالدين والزوج والتماس المؤمن ونحوها ، حيث لا مجال للبناء على حكومة دليله على أدلة الأحكام الأولية ، بل الأمر بالعكس ارتكازاً ، لما هو المعلوم من ابتناء الأحكام الأولية على مصالح غير مدركة للإنسان ، فلو بني على تحكيم مثل هذه العناوين الثانوية عليها لزم فتح باب الفوضى والتلاعب بأحكام الدين واضمحلاله . وإلى هذا يرجع قوله ( عليه السلام ) في صحيح محمد بن قيس : « فقضى في ذلك أن شرط الله قبل شرطكم » « 1 » ونحوه مرسل العياشي « 2 » . بل النصوص المتضمنة لعدم نفوذ ذلك الشرط المخالف للكتاب والسنة والمتضمنة عدم طاعة المخلوق في معصية الخالق ونحوها تبتني على المفروغية عن ذلك ، لعدم تحقق المخالفة والمعصية إلا في فرض بقاء الحكم الأولي على إطلاقه بحيث يشمل مورد الشرط وطاعة المخلوق . ومن الظاهر ارتكازية مضمونها ، حيث يكشف ذلك عن ارتكازية ما ذكرناه من تقديم أدلة الأحكام الأولية في مثل ذلك . وبذلك يظهر أن الأدلة وإن قامت في كثير من موارد هذا القسم على تقديم عموم الحكم الأولي ، إلا أن ارتكازية ذلك تقتضي البناء عليه حتى في الموارد الخالية عن الأدلة الخاصة . والظاهر مفروغية الأصحاب عن ذلك بحسب مرتكزاتهم البدوية ، وإن لم يتعرضوا لذلك بتوضيح .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 14 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه حديث : 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 15 باب : 20 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه حديث : 6 .