تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
إلى سلطنته على فسخ العقد الثابتة له بمقتضى استحقاقه للخيار ، ومقتضى إطلاق أدلة الميراث ثبوت هذا الحق للمحروم من المال مطلقاً . مضافاً إلى ما يأتي من أن سلطنة الوارث ليست على إرجاع ما خرج عن الميت للوارث ، بل على إرجاعه للميت ، ويمكن ثبوت السلطنة المذكورة للوارث المحروم . وحينئذٍ إن توقف انتقال حق الخيار للوارث على إمكان رجوع كل من المالين إلى ملك مالك الآخر قبل الفسخ تعين عدم إرث الوارث المحروم للخيار في الصورتين معاً ، وإن لم يتوقف على ذلك كما هو الظاهر تعين إرثه له فيهما أيضاً . ومثله ما ذكره سيدنا المصنف ( قده ) في حاشيته القديمة من أن النظر في أدلة الخيار إلى بيان سلطنة صاحب الخيار على استرداد ما خرج عن ملكه بالعقد الذي هو موضوع الخيار ، وحيث يتسلط الوارث المذكور على ذلك فيما لو كان المال المحروم منه قد خرج عن ملك الميت بالعقد ، ويتسلط عليه فيما لو دخل في ملك الميت ، لعدم حرمانه من الثمن ، تعين عدم ميراثه في الأول وميراثه في الثاني . وفيه : أولًا : أن نظر أدلة الخيار إلى الاسترداد بحيث تكون مقيدة بإمكانه في غاية المنع ، لأن غرض صاحب الخيار كما قد يكون هو استرداد ما خرج عنه لرغبته فيه ، قد يكون هو رده لما أخذه بالعقد لرغبته عنه ، وقد يكون الغرض كلا الأمرين ، وقد لا يكون لشيء منهما ، بل لمجرد رغبته عن مضمون العقد ، لحصول الحيف عليه ، كما قد يحصل في الغبن ، والجامع بين الصور الثلاث هو الأخير ، والكل من سنخ الداعي من دون أن يكون قيداً في الفسخ ، ولا في دليل الخيار . وثانياً : أن فسخ الوارث المذكور وغيره من الورثة أو الفسخ معه لا يقتضي استرداده المال لنفسه ، ولا رده عليه رأساً ، بل الاسترداد والرد على الميت ، لأن ذلك هو مقتضى الفسخ بعد كونه هو طرف العقد المفسوخ . ولذا تكون قسمة المال الراجع بين الورثة على سهام الميراث ، ولا يقسم بينهم بالسوية نتيجة اشتراكهم في سبب الملك ، وهو الفسخ المسبب عن ملكهم جميعاً للخيار من دون تفاضل فيه ، لبساطته