شرح
السلطنة تكون محدودة بالمقدار الذي يقتضيه ثبوت الخيار .
وعن بعض مشايخنا ( قده ) الاستدلال له بأن الدليل على ميراث الخيار لما كان هو الإجماع ، فالمتيقن منه ما إذا كان الوارث له وارثاً للمال .
وفيه : أولًا : أنه لو تم انحصار الدليل على الميراث بالإجماع فمرجع ذلك إلى أن الإجماع هو الدليل على كون الخيار حقاً باقياً بعد الموت فلابد أن ينتقل للوارث .
أما تعيين الوارث فهو تابع لأدلة الميراث ، ومقتضى إطلاقها إرث الوارث المذكور منه .
وثانياً : أنه لا متيقن في البين بناء على ما يأتي من اعتبار اتفاق الورثة في إعمال الخيار ، وعدم الاكتفاء بإعمال بعضهم فيه .
إذ الاكتفاء حينئذ في إعمال الخيار باتفاق باقي الورثة دون الشخص المذكور يحتاج إلى دليل بعد احتمال ميراثه للخيار معهم .
اللهم إلا أن يقرب ذلك بأصالة عدم إرثه للخيار .
لكنه لا يخلو عن إشكال إذ هو ليس بأولى من استصحاب عدم استقلال بقية الورثة به .
ولعله لذا ذهب ( قده ) في فتواه للوجه الأول .
الثالث : ما ذكره سيدنا المصنف ( قده ) من التفصيل بين ما إذا كان المال الذي يحرم منه الوارث المذكور قد انتقل بالبيع عن الميت وما إذا كان قد انتقل له ، فلا يرث الخيار في الأول ، ويرثه في الثاني .
وهو ظاهر القواعد ، وجعله الأصح في الإيضاح ، وقواه شيخنا الأعظم ( قده ) .
لدعوى : أن المال المذكور إذا انتقل للميت فالوارث المذكور وإن كان لا يرث منه ، إلا أن للميت حقاً في ثمنه بسبب الخيار ، حيث يكون له تملكه بالفسخ ، ولا مانع من انتقال هذا الحق للوارث المذكور بعد عدم حرمانه من ميراث الثمن .
أما إذا انتقل هذا المال عن الميت ، فالميت وإن ثبت له الحق المذكور فيه ، لفرض ثبوت الخيار له ، إلا أن هذا الحق لا ينتقل للوارث المذكور بعد حرمانه من ميراث هذا المال .
وفيه : أن سلطنة من له الخيار على تملك ما خرج عن ملكه بسبب الخيار ليست من الحقوق الفعلية المملوكة القابلة للميراث ، بل هي منتزعة من قضية تعليقية ترجع