شرح
وقد يستدل عليه بالنبوي : « ما ترك الميت من حق فهو لوارثه » .
لكنه لم يرو مسنداً في كتب الحديث لأصحابنا ، بل مرسلًا في غير واحد من الكتب الفقهية .
ولعل أصله ما روي مسنداً في بعض كتب الحديث العامية « 1 » .
على أنه لم يتضح كون المراد بالحق فيه الحق بالمعنى المعروف بين الفقهاء ، فإنه مصطلح حادث .
ومثله صحيح أيوب بن عطية الحذاء : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : أنا أولى من كل مؤمن من نفسه .
ومن ترك مالًا فللوارث . » « 2 »
لظهور أن الحق في المقام لا يصدق عليه المال عرفاً .
نعم لا يبعد إلغاء خصوصية المال عرفاً ، والتعدي لكل مملوك .
بل قد يستفاد من إطلاق قوله تعالى : ( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ) « 3 » ، والإطلاقات المقامية لأدلة الميراث إذ بعد عدم تحديد الموروث يكون المرجع فيه العرف ، وهو لا يفرق بين المال وغيره مما هو من سنخ المملوك .
نعم لابد من إحراز بقاء حق الخيار ، لبقاء موضوعه بعد الموت .
إذ مع عدم إحراز ذلك لا يحرز موضوع الميراث ، وهو الشيء القابل للانتقال ، والذي يصدق عليه أنه مما ترك الميت .
وقد سبق أنه لا مجال للبناء على ذلك في خيار المجلس ، لعدم صدق الاجتماع الذي هو موضوع الخيار مع الموت وإن لم يصدق الافتراق ، ومقتضى عمومات اللزوم انتهاء أمد الخيار ، ولزوم البيع .
ودعوى قيام اجتماع الوارث مقام اجتماع الموروث .
ممنوعة بعد ظهور الأدلة في أن المدار على اجتماع المتبايعين .
ومجرد الحكم شرعاً بقيام الوارث مقام الموروث في ملكية ما يملك لا يقتضي قيامه في تحقق موضوع الأمر المملوك .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج : 2 ص 453 ، سنن ابن ماجة ج 2 ص 914 ، 2738 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب ميراث ولاء ضمان الجريرة والإمامة حديث : 14 .
( 3 ) سورة الأنفال الآية : 75 ، سورة الأحزاب الآية : 6 .