تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
وقد يستدل عليه بالنبوي : « ما ترك الميت من حق فهو لوارثه » . لكنه لم يرو مسنداً في كتب الحديث لأصحابنا ، بل مرسلًا في غير واحد من الكتب الفقهية . ولعل أصله ما روي مسنداً في بعض كتب الحديث العامية « 1 » . على أنه لم يتضح كون المراد بالحق فيه الحق بالمعنى المعروف بين الفقهاء ، فإنه مصطلح حادث . ومثله صحيح أيوب بن عطية الحذاء : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : أنا أولى من كل مؤمن من نفسه . ومن ترك مالًا فللوارث . » « 2 » لظهور أن الحق في المقام لا يصدق عليه المال عرفاً . نعم لا يبعد إلغاء خصوصية المال عرفاً ، والتعدي لكل مملوك . بل قد يستفاد من إطلاق قوله تعالى : ( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ) « 3 » ، والإطلاقات المقامية لأدلة الميراث إذ بعد عدم تحديد الموروث يكون المرجع فيه العرف ، وهو لا يفرق بين المال وغيره مما هو من سنخ المملوك . نعم لابد من إحراز بقاء حق الخيار ، لبقاء موضوعه بعد الموت . إذ مع عدم إحراز ذلك لا يحرز موضوع الميراث ، وهو الشيء القابل للانتقال ، والذي يصدق عليه أنه مما ترك الميت . وقد سبق أنه لا مجال للبناء على ذلك في خيار المجلس ، لعدم صدق الاجتماع الذي هو موضوع الخيار مع الموت وإن لم يصدق الافتراق ، ومقتضى عمومات اللزوم انتهاء أمد الخيار ، ولزوم البيع . ودعوى قيام اجتماع الوارث مقام اجتماع الموروث . ممنوعة بعد ظهور الأدلة في أن المدار على اجتماع المتبايعين . ومجرد الحكم شرعاً بقيام الوارث مقام الموروث في ملكية ما يملك لا يقتضي قيامه في تحقق موضوع الأمر المملوك .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج : 2 ص 453 ، سنن ابن ماجة ج 2 ص 914 ، 2738 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 3 من أبواب ميراث ولاء ضمان الجريرة والإمامة حديث : 14 . ( 3 ) سورة الأنفال الآية : 75 ، سورة الأحزاب الآية : 6 .