تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
كما أن حمل جواز البيع في الثاني على جوازه لأبي المرتضع لا للمرتضع نفسه بعيد جداً ، حيث يفهم مع عدم التعرض فيه لمن يحل له البيع إرادة الولد نفسه الذي هو طرف إضافة الأمومة المصرح بها في الحديث ، وهو المطرد في نظائر الاستعمال المذكور ، كقولنا : تكرم الأم ، ويواسى الأخ ، ويستشار العم . . . إلى غير ذلك . وكأن الملزم له ( قده ) بذلك هو البناء على استحكام التعارض بين الحديثين والنصوص الأول ، فلا تنهض بمعارضتها . قال : « لأنها أكثر عدداً وأشد موافقة بعضها لبعض ، فلا يجوز ترك تلك والعمل بهذه . . . » . فيكون ذكر الاحتمالات المتقدمة في الحديثين تجنباً لطرحهما ، كما هو دأبه عند الاضطرار لترك العمل بالنصوص . لكن الظاهر عدم استحكام التعارض بين الطائفتين ، وأن الأقرب عرفاً الجمع بينهما بحمل النصوص الأول على كراهة إبقاء الاسترقاق ، أو استحباب العتق بسبب الرضاع . كما قد يناسبه صحيح الحلبي وابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في امرأة أرضعت ابن جاريتها . قال : تعتقه » « 1 » فإن حمله على الأمر بعتقه استحباباً أقرب بكثير من حمله على الانعتاق القهري . وقريب منه معتبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله بل صحيحه : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتخذ أباه أو أمه أو أخاه أو أخته عبيداً . قال : أما الأخت فقد عتقت حين يملكها ، وأما الأخ فيسترقه ، وأما الأبوان فقد عتقا حين يملكهما . قال : وسألته عن المرأة ترضع عبدها أتتخذه عبداً ؟ قال : تعتقه وهي كارهة » « 2 » . فإن حمله على الاستحباب المؤكد للعتق أهون من حمله على الانعتاق القهري . ولا سيما مع اختلاف التعبير بين الصدر والذيل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 8 من أبواب كتاب العتق حديث : 1 . ( 2 ) الكافي ج : 6 ص : 178 . تهذيب الأحكام ج : 8 ص : 240 . الاستبصار ج : 4 ص : 14 . أورد صدره في وسائل الشيعة ج : 16 باب : 7 من أبواب كتاب العتق حديث : 6 وذيله في باب : 8 من أبواب كتاب العتق حديث : 2 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 445 | السيد محمد سعيد الحكيم