تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
الثمرة للأخذ منها حين الوصول إليها . أما الأول فالظاهر عدم الإشكال فيه بالنظر للنصوص والفتاوى ، لأن ظاهر المرور بالشيء أو عليه عدم كونه هو المقصود بالأصل الذي إليه ينتهي القاصد ، بل هو الواقع في طريق المقصد ، فالمرور على المكان مساوق للعبور عليه ، لا للوصول إليه . ولا أقل من كون ذلك هو المتيقن من المرور في خصوص المقام ، خصوصاً بلحاظ ما تضمن نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بناء الحيطان أو رفعها من أجل المارة ، حيث لا إشكال في كون المراد به العابرين عليها في مقاصدهم . وأما قوله ( عليه السلام ) في صحيح عبد الله بن سنان المتقدم : « لا بأس بالرجل يمر على الثمرة ويأكل منها ، ولا يفسد » . فالظاهر منه ليس هو نفي البأس عن كل من المرور والأكل ، ليكون ظاهره إطلاق جواز الأكل ولو مع عدم المرور ، إذ لا منشأ لتوهم ثبوت البأس في المرور ، ليكون مسوقاً لدفعه ، بل هو نفي البأس عن خصوص الأكل المتعقب للمرور ، فالواو في المقام ليست عاطفة ، بل حالية ، والمرخص فيه هو مدخولها فقط ، فلا يكون له إطلاق يشمل أكل غير المار . فلاحظ . نعم يأتي في موثق السكوني أن من سرق الثمار في كمه فما أكل منه فلا إثم عليه . ومقتضى إطلاقه جواز الأكل لكل من يصل إلى الثمرة وإن كان قاصداً لها غير عابر عليها إلى مقصد آخر . لكن لا يظهر منهم البناء على ذلك . وحينئذٍ قد يحمل على من يسرق حال مروره وعبوره . فلاحظ . وأما الثاني فقد يناسبه ما في الشرائع من تقييد المرور بالاتفاق ، قال : « إذا مرّ الإنسان بشيء من النخل أو شجر الفواكه أو الزرع اتفاقاً جاز أن يأكل » . وقد يرجع إليه ما في النافع والقواعد من مانعية القصد . فإن الجمود عليه وإن كان يقتضي اعتبار عدم القصد للعبور على الأمور المذكورة ، إلا أنه حيث لا منشأ لاحتمال ذلك ، بل يقطع بعدم إرادته ، فقد يحمل على اعتبار عدم القصد للأكل منها . لكن لا يبعد كون المراد لهما المعنى الأول الراجع إلى عدم كونها مقصداً بالأصل ،
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 426 | السيد محمد سعيد الحكيم