شرح
ونحو ذلك ، من دون مخرج عنه من نصوص المقام وغيرها .
بل تقدم في حديث يونس قوله ( عليه السلام ) : « ولا يحمله ولا يفسده » .
وقوله ( عليه السلام ) في صحيح مسعدة بن زياد : « ولا يفسد إذا كان عليها فناء محاط » بناء على أن المراد به إفساد الثمرة .
لكن من القريب أن يكون المراد به إفساد السياج من أجل الوصول للثمرة والأكل منها ، فيكون أجنبياً عما نحن فيه .
الثاني : الإفساد بسبب الأكل ، كأكل بعض الثمرة وترك بعضها فيفسد .
ومقتضى العمومات المتقدمة تحريمه من دون أن تنهض نصوص المقام بالترخيص فيه ، لأن حلية الأكل لا تستلزم حلية الإفساد ، إلا إذا كان ملازماً له نوعاً ، وليس هو كذلك في المقام .
بل الظاهر عموم النهي عن الإفساد في حديث يونس المتقدم له .
وإن كان هو غير مهم بعد كفاية العمومات المتقدمة في المطلوب .
الثالث : الإفساد بنفس الأكل ، قال في الرياض : « بأن يكون منه كثيراً ، بحيث يؤثر فيها أثراً بيّناً .
ويصدق معه مسماه عرفاً .
ويختلف ذلك بكثرة الثمرة والمارة وقلتهما جداً » .
لكن في صدق الإفساد بذلك إشكال بل منع ، لأن الإفساد عرفاً هو الخروج بالشيء عما وضع له بحيث لا ينتفع به ، وهو غير حاصل بذلك .
ومقتضى إطلاق النصوص المتقدمة جوازه .
ولا سيما بلحاظ ما في ذيل كلامه المتقدم من اختلافه بكثرة الثمرة والمارة وقلتهما ، لظهور أنه مع استناده لكثرة المارة فكل واحد منهم لا يتحقق منه الإفساد بالمعنى الذي ذكره .
والبناء على حرمة الأكل على الجميع لاستناد الإفساد الواحد لهم بمجموعهم لا يناسب النصوص المتقدمة جداً .
كيف ولازمه قصرها على الثمار الواقعة في الطريق التي تقل فيها المارة .
مضافاً إلى أن ظاهر النصوص والفتاوى إرادة الفساد في ثمرة الشجر التي يكون المرور عليها والتي يجوز الأكل منها ، لا ثمرة البستان بتمامه ، ومن الظاهر قلة الثمرة التي تقع على الطريق فيؤثر أكل القليل من الناس فيها أثراً بيّناً .