شرح
أنه قال : « وليس للرجل أن يتناول من ثمرة بستان أو أرض إلا بإذن صاحبه ، إلا أن يكون مضطراً .
قلت : فإنه يكون في البستان الأجير والمملوك .
قال : ليس له أن يتناوله إلا بإذن صاحبه » « 1 » .
لكن عموم حرمة مال المسلم قابل للتخصيص ، والنصوص الأول كافية في تخصيصه .
وأما النصوص الأخيرة فلا مجال للخروج بها عن النصوص الأول مع كثرتها واشتهارها ، وظهور عمل الأصحاب بها ، خصوصاً في مثل هذه المسألة الشائعة الابتلاء والمخالفة للقاعدة ولما عليه المخالفون من المنع ، حيث يبعد جداً ، بل يمتنع عادة خطأ المشهور فيها .
ومن هنا قد يحمل صحيح علي بن يقطين على الكراهة كما في الاستبصار جمعاً مع النصوص الأول .
ولعله أولى مما فيه أيضاً وفي التهذيب من حمله على أخذه الثمرة وحملها معه من دون أن يأكلها .
لما يستلزمه من عدم استيفاء الجواب للسؤال .
نعم يقرب ذلك في حديث مروك ، لأن السؤال فيه عن الأخذ ، لا عن الأكل .
ولا سيما مع ظهور ذيل الحديث في أن منشأ السؤال الاستهوان بالسنبلة لقلتها ، لا لحلية الأخذ في نفسه .
كما يقرب حمل حديث ابن مسلم إما على غير من يمرّ على الثمرة ، أو على الأخذ من دون أكل ، أو على كراهة الأكل للمار .
وقد يناسب الأخير استثناء الاضطرار ، حيث لا يبعد كون المراد به الاضطرار العرفي الذي يكفي فيه الحاجة بنحو معتد به ، المعلوم عدم كفايته في الترخيص في التصرف في مال الغير بغير إذنه لو كان المراد به الأخذ من دون أكل ، أو الأكل لغير المار .
ولا سيما مع عدم التنبيه فيه للضمان ، مع وضوح أن الاضطرار لا يرفع الضمان فيما من شأنه أن يضمن .
ومن هنا يقرب جداً حمله على النهي عن الأكل للمار مع عدم الاضطرار العرفي .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 5 من أبواب بيع الثمار حديث : 4 .