شرح
من أن مقتضى القاعدة اعتبار القدرة على تسليم تمام المبيع فالأمر أظهر .
وزاد على ذلك في الجواهر بأن المبيع معدوم .
لكن ذلك إنما يكون محذوراً إذا ابتنى البيع على ملكية المبيع فعلًا ، وهو غير مراد في المقام ، بل المراد ملكيته على تقدير وجوده ، كما هو المراد في كثير من صور بيع الثمرة التي جوزها الأصحاب .
وحيث كان ذلك ممكناً في نفسه أمكن تصحيحه في المقام بالعمومات لولا ما سبق .
ومن ثم كان هو العمدة في المقام .
وقد استدل مضافاً إلى ذلك بوجهين : الأول : فحوى النصوص المتقدمة المتضمنة للمنع من بيع ثمر النخل والأشجار قبل ظهورها ، كما في الجواهر .
لكن المراد بالفحوى إن كان هو فهم المنع هنا بضميمة الأولوية فلم يتضح منشؤها في المقام .
وإن كان هو فهمه بإلغاء خصوصية مواردها عرفاً ، وفهم أن المنع بلحاظ عدم وجود المبيع وعدم إحراز سلامته ، فهو غير بعيد ، وإن كان محتاجاً لمزيد من التأمل .
الثاني : موثق سماعة أو صحيحه : « وسألته عن ورق الشجر هل يصلح شراؤه ثلاث خرطات أو أربع خرطات ؟ قال : إذا رأيت الورق في شجره فاشتر منه ما شئت من خرطة » « 1 » .
لظهوره في عدم جواز شرائه قبل ظهور شيء منه .
وبه يقيد إطلاق بعض نصوص الجواز ، كصحيح بريد : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرطبة تباع قطعتين أو ثلاث قطعات .
فقال : لا بأس .
. . » « 2 » .
نعم الاستدلال به موقوف على التعدي عن مورده وهو ورق الشجر للخضر ، كما تقدم في نصوص ثمر النخل والشجر .
فالوجهان راجعان في الحقيقة إلى فهم العموم من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة ، وكلما كانت الموارد أكثر كان فهم العموم منها أيسر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 4 من أبواب بيع الثمار حديث : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 1 من أبواب بيع الثمار حديث : 1 .