شرح
وأوهن من ذلك حمل الرواية كما في التذكرة على جريان عقد المساقاة بين المشتري والبائع .
فإن ظهور وهنه يغني عن إطالة الكلام فيه .
ودعوى : أن ذلك هو الظاهر من الخبر الثاني على رواية الوسائل .
ممنوعة ، فإن الظاهر وحدة مرجع الضميرين في قوله ( عليه السلام ) : « ساقاه وقام عليه » ، وحيث كان مرجع الثاني هو الشجر تعين كونه هو مرجع الأول ، وتعين حمل المساقاة على السقي .
ولا سيما مع مناسبة ما تضمنه من فرض ترك المشتري للنخل لإهماله له .
ومع ظهور وحدة الواقعة في الحديثين ، والاختلاف في ألفاظهما بسبب النقل بالمعنى ، والأول صريح في إرادة سقي النخل .
على أن ما في الوسائل لم يثبت بعد ما سبق من الطبعة الحديثة للتهذيب وغيرها .
فالعمدة في المقام أنه لا ظهور للرواية في ثبوت أجرة المثل ، بل في ملكية صاحب الأرض للحمل إذا كان قد تعاهد النخل وسقاه .
لأن المستثنى منه هو ملكية صاحب الجذوع للحمل ، فيكون مقتضى الاستثناء عدم ملكيته له إذا كان صاحب الأرض قد سقى النخل وقام عليه ، فعدم ذكر المالك له حينئذٍ ظاهر في كون صاحب الأرض هو المالك له ، لأنه حصل بجهده .
وإلا كان الجواب غير مستوفٍ لحكم السؤال ، وهو مخالف للظاهر جداً .
ومخالفة ذلك للقاعدة لا يمنع من العمل بالرواية ، لأنها أخص منها ، فتكون مخصصة لها .
ودعوى : ظهور إعراض الأصحاب عنها .
ممنوعة ، لأن ظاهر الكليني العمل بالرواية .
بل عبارة الصدوق ( قده ) في المقنع تطابق لسانها ، وكلام ابني الجنيد والبراج لا يحضرنا ، وحكاية العلامة في المختلف موافقتهما للشيخ لا مجال للتعويل عليها بعد أن نقل ذلك عن الصدوق أيضاً .
على أنه لم يتضح من الشيخ ( قده ) الإعراض عن الرواية ، بل لعل ذلك منه يبتني على الاجتهاد في مفادها بسبب أنس ذهنه الشريف بالقاعدة ، كما هو الظاهر من السرائر .
فلاحظ .
والله سبحانه وتعالى العالم .