شرح
كما قد يظهر من الشرائع ، حيث جعله نظير شراء الزرع بشرط القطع .
لاندفاعها بأن ذلك إنما يتم في شراء النخل بتمامه مع أصوله ، أما شراؤه ليقطعه جذوعاً فظاهره شراء الجذع دون الأصل الذي يقوم عليه ، بل يبقى الأصل في ملك البائع ، نظير شراء الزرع الظاهر دون أصوله ، الذي سبق أن النماء معه يكون مشتركاً بين البائع والمشتري .
فالحكم مخالف للقاعدة ، وينحصر الدليل عليه بالحديثين .
هذا وفي النهاية : « فإن كان صاحب الأرض ممن قام بسقيه ومراعاته كان له أجرة المثل » .
واستظهر في الجواهر كون ذلك هو المراد من الاستثناء في الحديثين .
بل في السرائر نسب ذلك للرواية .
وقيده كالتحرير بما إذا كان المشتري قد طلب ذلك منه ، وإلا فهو متبرع لا أجرة لعمله ، وإنما له أجرة الأرض لو أخر قطعه بغير إذنه .
وكأنه طرح منه للرواية ، لعدم عمله بأخبار الآحاد ، أو تنزيل لها على مقتضى القاعدة ، كما جرى عليه في الجواهر أولًا ، ثم قال : « اللهم إلا أن يدعى عدم الحاجة هنا إلى الإذن باعتبار احتياج صاحب الأرض السقي لبستانه ، والفرض تضرره بشرب النخل المزبور الماء .
فتأمل جيداً » .
لكنه كما ترى ! فإن تضرره بذلك لو تم لا يقتضي استحقاقه أجرة المثل لسقي النخل والقيام عليه .
بل غاية الأمر استحقاق قيمة الماء الذي شربه النخل .
على أنه لا يخلو أيضاً عن إشكال ، لأنه هو الذي أقدم على الضرر المذكور من دون أن يستند للمشتري .
ومثله ما في المختلف ، قال : « وليس في كلام الشيخ ولا الرواية ذكر التبرع ، فتحمل على ما إذا كان العمل بإذنه ، أو تحمل الأجرة على أجرة الأرض ، لا العمل » .
لظهور أن كلا الحملين بعيد في نفسه ، فإن فرض غيبة صاحب النخل يناسب إهماله له ، وعدم الاتفاق مع صاحب الأرض على سقيه .
كما أن فرض سقي النخل والقيام عليه يناسب أجرة العمل لا أجرة الأرض .
بل أجرة الأرض لو استحقت فهي تستحق وإن لم يعمل ، لأنها تستند إلى إبقاء المشتري للنخل في الأرض ، وإشغاله لها به .