تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح

في استثناء ثمرة شجرات

نعم الظاهر أن ذلك إنما يتم إذا كان التلف بعد بلوغ الثمرة وصلوحها للقطف والأكل . وقد يناسبه ما في بعض كلمات من سبق من التعبير بهلاك الثمرة . أما إذا رجع إلى حصول الآفة المانعة من ظهور الثمرة في بعض الأشجار أو من بلوغها ونضجها ، أو حصول ما يوجب سقوطها قبل نضجها كالأعاصير فالظاهر عدم استثنائها . لابتلاء الثمار نوعاً بذلك ، بحيث يفوت منها مقدار لا يستهان به ، مع غفلة العرف عن توزيعها على الثمرة المستثناة . ولا سيما مع ما يأتي من توقف معرفة مقدار النقص الوارد على المستثنى على تخمين مقدار الفائت من الثمرة ، مع ما هو المعلوم من تعرض التخمين للخلاف ، خصوصاً مع غلبة اختلاف مقدار الناتج مع عدم الآفة باختلاف السنين ، حيث يستوجب ذلك كثيراً من المشاكل ليس بناء العرف عليها في المقام ، ولا على الإقدام على المعاملة نوعاً لو كانت مستلزمة لها . وحينئذٍ يكون السكوت عن التنبيه للتوزيع مع ذلك في الصحيحين ظاهر في عدمه . هذا مضافاً إلى قرب كون مورد الصحيحين ، بل قصد المتبايعين نوعاً ، هو الاستثناء من الثمرة البالغة الصالحة للأكل ، لا من الثمرة الشأنية التي يقع البيع عليها ، فلا موضوع للتوزيع إلا بعد البلوغ . وأما ما في الجواهر عن التذكرة هنا من أنه لو صرح بإرادة الاستثناء مما يسلم من الثمرة أمكن بطلان البيع . فلم يتضح الوجه فيه . ومجرد الجهل بمقدار السالم لا يكفي في البطلان ، إذ هو كالجهل بمقدار الثمرة المتوقعة لو لم تصبها علة ، فإن الجهل في بيع الثمار مغتفر قطعاً . على أن الموجود في التذكرة لا ظهور له في ذلك . قال : « أما لو استثنى مائة رطل مثلًا من الثمرة ومما يتخلف منها احتمل بطلان البيع » . وإن كان هو لا يخلو عن غموض . إلا أن يريد بذلك الاستثناء من كل من السالم والتالف ، لبيان أن ذلك وإن