تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
بصير المتقدمين فإن حمل الإطعام فيها على الطلوع بلحاظ كون الطالع من شأنه أن يطعم كان أسبق من بدو الصلاح ، فيشهد بعدم اعتبار بدو الصلاح في جواز البيع ، كما هو المدعى . وإن حمل على فعلية الإطعام بكون الثمرة صالحة للأكل ، كان متأخراً عن بدو الصلاح ، وتعين حمله على الاستحباب أو التقية من أجل نصوص بدو الصلاح وغيرها . هذا وقد صرح بعدم جواز البيع حينئذٍ وبطلانه في المبسوط والنهاية والمهذب والغنية والوسيلة والشرائع والنافع وغيرها ، وهو المحكي عن ابن الجنيد وأبي الصلاح والتلخيص ، وقد يرجع إليه ما في المقنع من عدم جواز بيع الثمرة حتى تبلغ . ونسبه في المسالك والروضة للأكثر ، بل في المبسوط والخلاف والغنية الإجماع عليه . عملًا بالنصوص الناهية عن البيع قبل بدو الصلاح . ويظهر ضعفه مما سبق . وأشكل منه ما في المراسم من كراهة البيع قبل بدو الصلاح ، لكن لو خاست الثمرة نقص من الثمن ما كان في مقابل التالف منها ، ولم يبق للبائع إلا بقدر ما سلم منها . ونسبه في كشف الرموز للمفيد في المقنعة أيضاً ، واختاره ، مدعياً أنه مقتضى الجمع بين النصوص الواردة بالمنع والناطقة بالجواز . إذ فيه : لم يتضح وجه الجمع بذلك ، لكون المنساق من جميع النصوص هو البيع المبتني على سلامة تمام الثمن للبائع ، وانقطاع علقته بالمبيع ، فهو مخالف لجميع نصوص المقام ، من دون أن يشهد له شيء . على أن المفيد إنما صرح بذلك في البيع قبل الظهور ، لا قبل بدو الصلاح ، بل اقتصر في البيع قبل بدو الصلاح على الحكم بالكراهة ، كما سبق . وما في كلام غير واحد من حمل الظهور في كلامه على بدو الصلاح غير ظاهر الوجه . نعم هو خال عن الدليل أيضاً ، ومخالف لجميع النصوص ، لما سبق . بقي شيء . وهو أن مقتضى القاعدة جواز البيع بمجرد ظهور عنوان الثمرة من تمر أو عنب أو غيرهما . بل وإن كان تحوله للثمرة من سنخ تحول الحقيقة لحقيقة أخرى ، نظير تحول البيضة إلى دجاجة ، كالطلع والتمر في المقام .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 363 | السيد محمد سعيد الحكيم