شرح
بصير المتقدمين فإن حمل الإطعام فيها على الطلوع بلحاظ كون الطالع من شأنه أن يطعم كان أسبق من بدو الصلاح ، فيشهد بعدم اعتبار بدو الصلاح في جواز البيع ، كما هو المدعى .
وإن حمل على فعلية الإطعام بكون الثمرة صالحة للأكل ، كان متأخراً عن بدو الصلاح ، وتعين حمله على الاستحباب أو التقية من أجل نصوص بدو الصلاح وغيرها .
هذا وقد صرح بعدم جواز البيع حينئذٍ وبطلانه في المبسوط والنهاية والمهذب والغنية والوسيلة والشرائع والنافع وغيرها ، وهو المحكي عن ابن الجنيد وأبي الصلاح والتلخيص ، وقد يرجع إليه ما في المقنع من عدم جواز بيع الثمرة حتى تبلغ .
ونسبه في المسالك والروضة للأكثر ، بل في المبسوط والخلاف والغنية الإجماع عليه .
عملًا بالنصوص الناهية عن البيع قبل بدو الصلاح .
ويظهر ضعفه مما سبق .
وأشكل منه ما في المراسم من كراهة البيع قبل بدو الصلاح ، لكن لو خاست الثمرة نقص من الثمن ما كان في مقابل التالف منها ، ولم يبق للبائع إلا بقدر ما سلم منها .
ونسبه في كشف الرموز للمفيد في المقنعة أيضاً ، واختاره ، مدعياً أنه مقتضى الجمع بين النصوص الواردة بالمنع والناطقة بالجواز .
إذ فيه : لم يتضح وجه الجمع بذلك ، لكون المنساق من جميع النصوص هو البيع المبتني على سلامة تمام الثمن للبائع ، وانقطاع علقته بالمبيع ، فهو مخالف لجميع نصوص المقام ، من دون أن يشهد له شيء .
على أن المفيد إنما صرح بذلك في البيع قبل الظهور ، لا قبل بدو الصلاح ، بل اقتصر في البيع قبل بدو الصلاح على الحكم بالكراهة ، كما سبق .
وما في كلام غير واحد من حمل الظهور في كلامه على بدو الصلاح غير ظاهر الوجه .
نعم هو خال عن الدليل أيضاً ، ومخالف لجميع النصوص ، لما سبق .
بقي شيء .
وهو أن مقتضى القاعدة جواز البيع بمجرد ظهور عنوان الثمرة من تمر أو عنب أو غيرهما .
بل وإن كان تحوله للثمرة من سنخ تحول الحقيقة لحقيقة أخرى ، نظير تحول البيضة إلى دجاجة ، كالطلع والتمر في المقام .