شرح
ولو فرض تعذر الجمع بالوجه المذكور في بعض النصوص تعين الجمع بحمل الطائفة الثانية على كراهة أخذ البدل الفعلي أو استحباب الاقتصار على أخذ رأس المال ، كما قد يناسبه صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) المروي في الكافي والتهذيب ، وفيه :
« قلت : أرأيت إن أوفاني بعضاً وعجز عن بعض ، أيصلح لي أن آخذ بالباقي رأس مالي ؟ قال : نعم ما أحسن ذلك »
« 1 » .
وأما ما في التهذيبين من الجمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على دفع رأس المال فهو بعيد جداً ، بل متعذر عرفاً .
ولا أقل من كون الجمع بأحد الوجهين الأولين أقرب عرفاً ، فيكون متعيناً .
هذا وفي معتبر علي بن جعفر :
« سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة ، أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : إذا قومه دراهم فسد ، لأن الأصل الذي يشترى به دراهم ، فلا يصلح دراهم بدراهم »
« 2 » .
وصرح في التهذيب بأنه يفتي بمضمونه .
قال : « لأنه يكون قد باع دراهم بدراهم ، وربما كان فيه زيادة أو نقصان ، وذلك ربا » .
وقد يرجع إليه ما في النهاية من أنه يجوز أن يأخذ القيمة إذا لم تزد على رأس المال .
لكن التعليل لا يخلو عن إشكال ، لفرض تعدد المعاملة ، فلا يلزم الربا .
بل لا ريب نصاً وفتوى في جواز بيع الشيء على شخص بنقد ، ثم شراؤه منه بنقد من جنسه بتفاضل .
فلابد من التصرف في التعليل بحمله على أنه يشبه بيع الدراهم بالدراهم .
وحينئذٍ يسهل حمل النهي على الكراهة ، فيتعين جمعاً مع النصوص الأول ، إذ حمل النصوص على خصوص المساواة لرأس المال بعيد جداً ، بل متعذر عرفاً .
هذا تمام الكلام في المسألة .
وقد اضطربت فيها كلمات الأصحاب ( رضي الله عنهم ) وكثرت أقوالهم .
ولا يسعنا التعقيب عليها بعد ما تقدم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 5 من أبواب السلف حديث : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 11 من أبواب السلف حديث : 12 .