شرح
أجنبي عما نحن فيه ، لعدم تضمنه البيع لأجل ، بل ظاهر الإطلاق فيه البيع الحال .
وقد يتجه حينئذٍ بطلان البيع بتعذر التسليم ، نظير التلف قبل القبض ، فيتعين عدم جواز بيع المشتري المبيع حينئذٍ على البائع ، لعدم ملكيته له .
غاية الأمر أنه لا يناسب ذكره له في باب تعذر المبيع عند حلول الأجل في السلف .
لكن في كفاية ذلك في ترجيح رواية التهذيب إشكال .
فالعمدة النصوص الأول .
وهي كما تمنع من بيعه بجنس الثمن بزيادة أو نقيصة تمنع من بيعه بغير جنس الثمن .
بل لا يبعد ظهورها في عدم جواز البيع مطلقاً ، وأن استحقاق رأس المال يرجع لانحصار الأمر بفسخ البيع ، لا لإيقاع بيع جديد بقدره .
لكن لا يبعد ورود هذه النصوص لبيان أن ما يستحقه المشتري عند تعذر التسليم في الأجل ليس إلا الفسخ الموجب لرجوع رأس ماله له أو الانتظار ، وليس له المطالبة بالبدل والقيمة الفعلية .
ولا ينافي ذلك ما تضمنته الطائفة الأولى من جواز دفع بدله بتراض منهما من جنس الثمن أو من غيره بعد فرض انشغال ذمة البائع به وعدم بطلان بيع السلف بالتعذر ، ولذا يجوز للمشتري الانتظار كما تضمنه موثق ابن بكير من هذه الطائفة .
ولا أقل من إمكان الجمع بينهما عرفاً بذلك .
ودعوى : أن ذلك لا يناسب مثل صحيحي محمد بن قيس الأول ويعقوب بن شعيب المتضمنين عرض البائع نفسه على المشتري أخذ الثمن ، لظهورهما في عدم جواز أخذ سعر وقت الأداء حتى لو رضي البائع بذلك ، بل ليس له أن يأخذ إلا رأس المال .
مدفوعة بإمكان حمل ذلك على ما إذا ابتنى عرض البائع أخذ الثمن على توهم وجوب ذلك عليه ، من أجل وجوب تفريغ ذمته من المبيع ، إما بدفعه بنفسه ، أو بدفع بدله .
فلا ينافي جواز أخذ البدل من دون أن يبتني على ذلك ، بل لمجرد رضاهما بالتبديل بعد فرض عدم استحقاق المشتري إلا الفسخ أو الانتظار .