شرح
ولا سيما أن الفرق بين أول الشهر وأثنائه قد يكون قليلًا جداً ، كأول الليلة ونصفها ، بل قد يدعى صدق الأثناء بمضي ساعة أو ساعتين منها ، مع أن المتعاقدين قد يغفلان عن تحديد وقت العقد ومضي المدة المذكورة حين وقوعه ، ليتجه اختلاف مقصودهما من الشهر باختلاف وقت إيقاع العقد .
مع أن ذلك لو جرى في الشهر جرى في السنة ، لأن السنة الهلالية اثنا عشر شهراً هلالياً ، تبدأ بمحرم وتنتهي بذي الحجة .
فإذا تعذر حساب السنة كاملة لوقوع العقد في أثناء السنة كيف يكون الحساب ، خصوصاً إذا وقع في أثناء شهر هلالي منها ، فهل تحسب شهورها عددية أو هلالية أو مختلفة ؟ ! .
ومن هنا كان التحقيق عدم تمامية مبنى كلا الوجهين ، وهو اختلاف المراد من الشهر عرفاً ، تبعاً لاختلاف وقت العقد ، وأنه قد يكون عددياً وقد يكون هلالياً ، إذ الظاهر أن الشهر عرفاً ليس إلا الهلالي ، كما أن الشهر الفارسي يبتني على البروج ، والشهر الغربي يبتني على تقسيم مصطلح خاص ، وإن كانت الأشهر فيها بأجمعها تختلف في عدد الأيام .
غاية الأمر أن الأصل في الشهر الهلالي أن يكون ثلاثين يوماً ، ولا يبنى على النقص فيه إلا بظهور الهلال قبل إكمال الثلاثين يوماً .
وهو أمر آخر غير الاختلاف في المراد من الشهر .
نعم بناء العرف في مقام التوقيت على الاكتفاء بالتلفيق مع حصول الأمر المؤقت في أثناء الوحدة الزمانية ، كالساعة واليوم والأسبوع والشهر والسنة وغيرها ، فيتمم الناقص ما بعده بمقدار ما نقص منه .
وهذا بخلاف مقام التوصيف ، حيث لابد من قصر الوصف على تمام المدة أو بعضها على اختلاف الحال .
فإذا استمر الحر من نصف شهر رجب إلى نصف شهر رمضان صح أن يقال : استمر الحر شهرين .
أما إذا أريد بيان الأشهر الحارة فلا يقال : شهران من هذه السنة حاران ، بل الحار هو شهر واحد وهو شعبان ونصفي شهرين وهما رجب ورمضان ، كما ذكرنا نظير ذلك