تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
حتى لو كانت الأشهر الثلاثة ناقصة ، حيث يشهد ذلك ببناء العرف على الرجوع للشهر الهلالي مهما أمكن ، لا للشهر العددي في الجميع . فهو وإن كان مسلماً ، إلا أنه لو مضى في الفرض المذكور نصف من الشهر الثاني يصدق عرفاً أيضاً أنه مضى شهر واحد ، لا أنه مضى نصفا شهرين من دون أن يتم شهر ، وهذا يشهد أيضاً ببناء العرف على تتميم الشهر الأول المنكسر من الشهر المتصل به ، لا من الشهر المنفصل عنه بالشهرين الهلاليين . مضافاً إلى الإشكال في القول المذكور بأنه يبتني على التفريق بين الأشهر ، حيث يراد في واحد منها العددي وفي الباقي الهلالي ، مع أنها مسوقة في كلام المتعاقدين - الذي عليه المعول في تحديد المراد بالأجل - في مساق واحد . ومن هنا كان الوجه الأول أوفق بالسياق من هذا الوجه ، لما فيه من حمل الشهور على معنى واحد . وإن شئت قلت : بعد فرض تعذر حمل الشهور في كلام المتعاقدين بأجمعها على الهلالية الذي هو الأصل الأولي فحملها بأجمعها على الأشهر العددية كما هو مقتضى الوجه الأول أولى عرفاً من التفكيك بينها كما هو مقتضى هذا الوجه لأنها مسوقة في كلام المتعاقدين في مساق واحد . نعم مقتضى الوجه الأول أنه لو وقع العقد في اليوم الثاني من الشهر وكان الأجل عشرة أشهر مثلًا لم يتم الأجل إلا في اليوم السادس أو السابع أو الثامن من الشهر الحادي عشر ، لنقص ما يقرب من نصف الأشهر المذكورة ، مع إباء العرف ذلك جداً . مضافاً إلى الإشكال في الوجهين معاً بأن تحديد المراد من الشهر في المقام تابع لقصد المتعاقدين ولو ارتكازاً ، وليس هو أمراً تعبدياً ، كتحديد زمان خيار العيب وأقل الحيض وأكثره ونحو ذلك . وحينئذٍ حيث سبق الاتفاق على أنه لو وقع العقد في أول الشهر فالمرجع هو الأشهر الهلالية ، لزم اختلاف مراد المتعاقدين من الشهر باختلاف وقت إيقاع العقد ، وهو من أبعد البعيد .