شرح
الدين الأعرجي على ما في بعض نسخ كنز الفوائد بأن الشهر حقيقة في عدة ما بين هلالين أو ثلاثين يوماً .
وقد تعذر المعنى الأول ، لأن تتمة كل شهر من الشهر الذي يليه هو المتبادر ، فلا يتم شهر هلالي ، ويتعين الرجوع للعدد .
وفي الشرائع أن الأشبه هو الرجوع للأشهر الهلالية التامة ، ويتم المنكسر ثلاثين يوماً بعدها فإذا كان الأجل ثلاثة أشهر مثلًا ووقع العقد في أثناء الشهر يكون الأجل الشهرين الهلاليين اللذين بعده ، وثلاثين يوماً ملفقة من الشهر الذي وقع فيه العقد والشهر الرابع .
وعليه جرى في التذكرة والتحرير والإيضاح والدروس والمسالك والروضة وغيرها ، ونسبه في المسالك للأكثر .
قال في التذكرة : « لأن الشهر الشرعي هو ما بين الهلالين ، إلا أن في الشهر المنكسر لابد من الرجوع إلى العدد ، لئلا يؤخر أمد الأجل عن العقد » .
لكن تأخير أمد الأجل عن العقد ممكن في نفسه ، وقد التزم الأصحاب بنظيره في خيار الحيوان لو وقع العقد ليلًا ، وفي حساب مدة الحيض والنفاس لو حاضت المرأة أو ولدت ليلًا ، للبناء على أن المراد بالأيام فيها ما يقابل الليل .
وهو راجع في الحقيقة إلى زيادة الأجل .
نعم هو مخالف للظاهر ، بل لا ينبغي الإشكال في عدم البناء عليه في المقام ، للقطع بعدم قصد المتعاقدين له .
لكن الخروج عنه بما سبق من التذكرة من التلفيق بعيد في نفسه ، لأنه مستلزم لتتميم الشهر الأول المنكسر من الشهر الأخير المنفصل عنه ، مع أن الظاهر عرفاً تتميم الشهر المنكسر من الشهر المتصل به ، كما تقدم من السيد الأعرجي .
وأما دعوى : أنه يلزم الخروج عن ذلك من أجل الحفاظ على الشهر الهلالي مهما أمكن .
فهي مندفعة بأنه لا يتضح كون الحفاظ على الشهر الهلالي أهم من الحفاظ على تتميم الشهر مما يليه ويتصل به .
وأما ما ذكره في المسالك وغيره من أنه لو وقع العقد في نصف الشهر مثلًا ومضى بعد ذلك شهران هلاليان يصدق عرفاً أنه مضى من الأجل شهران ونصف