تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
وصرح بوجوب ذكره في الخلاف والغنية والدروس ، مدعياً في الغنية الإجماع عليه . وفي المبسوط : « ويجب أن يذكر موضع التسليم . وإن كان لحمله مؤنة وجب ذكره ، وإن لم يكن به مؤنة لا يجب ذلك ، وكان ذكره احتياطاً » وظاهره أن ذكر موضع التسليم إنما يجب إذا كان لحمله مؤنة . وقريب منه في الوسيلة ، وفي التحرير : « وهو عندي جيد » . وظاهر التذكرة والقواعد والمختلف والتنقيح وجوب ذكره إذا قامت القرينة على عدم إرادة مقتضى الإطلاق ، الذي هو عندهم موضع العقد . والذي ينبغي أن يقال : بناءً على أن الإطلاق يقتضي مكاناً معيناً فلا وجه لوجوب ذكر موضع التسليم ، لإغناء الإطلاق عن ذكره من دون فرق بين ما إذا كان حمله أو نقله محتاجاً لمؤنة وعدمه ، لإقدام البائع بمقتضى الإطلاق على تحمل المؤنة . ومعه لا وجه للتنازع ، الذي قد يستدل به لوجوب ذكر موضع التسليم . إذ هو فرع عدم الإقدام على الأمر الذي لا يرغب فيه . وإن علم بعدم إرادة الإطلاق ، أو قامت القرينة على ذلك ، لزم تعيين موضع التسليم . لأن ذلك إن رجع إلى قصد كل منهما أمراً خاصاً ، فمع عدم اتفاقهما في المراد يلزم عدم التطابق بين الإيجاب والقبول المبطل للعقد . وإن رجع إلى الإهمال والغفلة عن تحديد المراد لزم إبهام التسليم المستحق وعدم تحديده واقعاً ، وهو مبطل للمعاملة ، لامتناع استحقاق المبهم . ومجرد عدم تعرض النصوص لذلك لا يكفي في البناء على عدمه بعد قرب صلوح الإطلاق لتعيين مكان التسليم ، وغلبة التعيين منهما له عند عدم إرادة مقتضى الإطلاق . فهو نظير عدم تعرض النصوص لوجوب تعيين الثمن في السلف ، حيث لا ينهض شاهداً بعدم وجوب تعيينه . وبذلك يظهر أن أقوى الأقوال المتقدمة هو الأخير .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 325 | السيد محمد سعيد الحكيم