شرح
وصرح بوجوب ذكره في الخلاف والغنية والدروس ، مدعياً في الغنية الإجماع عليه .
وفي المبسوط : « ويجب أن يذكر موضع التسليم .
وإن كان لحمله مؤنة وجب ذكره ، وإن لم يكن به مؤنة لا يجب ذلك ، وكان ذكره احتياطاً » وظاهره أن ذكر موضع التسليم إنما يجب إذا كان لحمله مؤنة .
وقريب منه في الوسيلة ، وفي التحرير : « وهو عندي جيد » .
وظاهر التذكرة والقواعد والمختلف والتنقيح وجوب ذكره إذا قامت القرينة على عدم إرادة مقتضى الإطلاق ، الذي هو عندهم موضع العقد .
والذي ينبغي أن يقال : بناءً على أن الإطلاق يقتضي مكاناً معيناً فلا وجه لوجوب ذكر موضع التسليم ، لإغناء الإطلاق عن ذكره من دون فرق بين ما إذا كان حمله أو نقله محتاجاً لمؤنة وعدمه ، لإقدام البائع بمقتضى الإطلاق على تحمل المؤنة .
ومعه لا وجه للتنازع ، الذي قد يستدل به لوجوب ذكر موضع التسليم .
إذ هو فرع عدم الإقدام على الأمر الذي لا يرغب فيه .
وإن علم بعدم إرادة الإطلاق ، أو قامت القرينة على ذلك ، لزم تعيين موضع التسليم .
لأن ذلك إن رجع إلى قصد كل منهما أمراً خاصاً ، فمع عدم اتفاقهما في المراد يلزم عدم التطابق بين الإيجاب والقبول المبطل للعقد .
وإن رجع إلى الإهمال والغفلة عن تحديد المراد لزم إبهام التسليم المستحق وعدم تحديده واقعاً ، وهو مبطل للمعاملة ، لامتناع استحقاق المبهم .
ومجرد عدم تعرض النصوص لذلك لا يكفي في البناء على عدمه بعد قرب صلوح الإطلاق لتعيين مكان التسليم ، وغلبة التعيين منهما له عند عدم إرادة مقتضى الإطلاق .
فهو نظير عدم تعرض النصوص لوجوب تعيين الثمن في السلف ، حيث لا ينهض شاهداً بعدم وجوب تعيينه .
وبذلك يظهر أن أقوى الأقوال المتقدمة هو الأخير .