فأي مكان طالب فيه وجب تسليمه إليه فيه ( 1 ) .
إلا أن تقوم قرينة على تعيين غيره فيعمل عليها .
والأقوى عدم وجوب تعيينه في العقد ( 2 ) ، إلا إذا اختلفت الأمكنة في صعوبة التسليم فيها ولزوم الخسارة المالية بحيث يكون الجهل بها غرراً فيجب تعيينه حينئذ ( 1 ) .
شرح
-
وكيف كان فمن القريب جداً كون مقتضى الإطلاق هو موضع العقد .
إذ بعد اختلاف الأغراض في ذلك ، واختلاف مؤن النقل كثيراً بنحو لا يناسب الرضا بالإطلاق ، المستلزم لجواز المطالبة في أي موضع اختاره المشتري ووجوب الاستلام في أي موضع اختاره البائع ، يتعين انصراف الإطلاق إلى موضع خاص ، ووقوع العقد في موضع موجب لرجحانه على غيره بنحو ينصرف الإطلاق إليه بعد ما سبق من عدم كون المراد منه إيكال الأمر للمشتري .
( 1 ) هذا إنما يتجه إذا كان ظرف ( فيه ) متعلقاً بقوله : « وجب » .
لما سبق من أن مقتضى قاعدة السلطنة جواز مطالبة الإنسان بماله في أي موضع شاء وعدم جواز حبسه عنه .
أما إذا كان متعلقاً بقوله : « تسليمه إليه » فلا وجه له .
فإذا طالب فيه في مكان ثم انتقل منه لمكان آخر أو كان له وكيل فيه كفى تسليمه له في المكان الثاني خروجاً عن حرمة حبس المال عن صاحبه .
وليس له المطالبة بتسليمه في المكان الأول ، لعدم المنشأ لاستحقاقه ذلك ، ليطالب به ، ويستجاب له .
وكذا الحال في حق المشتري لو عرض عليه البائع الاستلام .
نعم إذا كان مقتضى الإطلاق التسليم في بلد المطالبة اتجه وجوب التسليم فيه حتى مع فرض الانتقال عنه .
لكن سبق عدم المنشأ لذلك .
فلاحظ .
( 2 ) كما في السرائر والشرائع والإرشاد وجامع المقاصد وظاهر اللمعة .
بل قد يستفاد من كل من لم يذكره في شروط السلف ، كما في النهاية والنافع وغيرهما .
ونفى الخلاف فيه في السرائر .
وقد يستدل له بعدم تعرض نصوص السلف لاشتراط ذلك .