الكلام في اقتضاء العقد وجوب التسليم في مكان المطالبة
أو في بيداء لا يمكنه الوصول إلى البلد الذي اشترط التسليم فيه عند الأجل بطل .
( مسألة 3 ) : إطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم المسلم فيه في مكان المطالبة ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
تحت اختياره وإن كان قد يقدر عليه صدفة .
( 1 ) لم يتضح الوجه في اقتضاء الإطلاق ذلك .
نعم هو مقتضى سلطنة المشتري على ماله ، فله المطالبة به في أي مكان شاء ، ولا يجوز حبسه عنه .
وقد يكون ذلك هو مراد سيدنا المصنف ( قده ) ، بأن يرجع كلامه إلى أنه ليس في إطلاق العقد ما يقتضي الخروج عن مقتضى السلطنة .
وهو المناسب لما يأتي منه ( قده ) من عدم وجوب تعيين مكان التسليم في العقد ، إذ لو فرض أن مقتضى الإطلاق هو التسليم في مكان المطالبة لم يبق موضوع لذلك ، حيث يتضمن العقد بإطلاقه مكان التسليم .
ثم إنه لو تم ذلك فكما يقتضي وجوب التسليم على البائع عند مطالبة المشتري في أي مكان كان ، كذلك يقتضي وجوب الاستلام والقبض على المشتري عند بذل البائع في أي مكان كان ، لما سبق في أوائل الفصل الثامن في النقد والنسيئة إلى أنه ليس لصاحب الحق الامتناع من أخذ حقه إذا بذله له من عليه الحق .
هذا ويظهر من مساق جملة من كلمات الأصحاب ( رضي الله عنهم ) أن مقتضى الإطلاق التسليم في بلد العقد إذا لم تكن هناك قرينة صارفة عن ذلك ، ونسب إلى ظاهر كلامهم في مجمع الفائدة .
بل هو المصرح به في القواعد والتذكرة والمختلف والتحرير والإرشاد واللمعة ومحكي غاية المرام وغيرها .
وفي مفتاح الكرامة أن عباراتهم قد طفحت بذلك ، ونسبه في الإيضاح لنص الأصحاب .
وإن كان ظاهر الإيضاح وجامع المقاصد عدم البناء على ذلك .
بل هو لا يناسب ما يأتي من جماعة من وجوب تعيين موضع التسليم في العقد .
نعم في المسالك أنه لو لم نقل بوجوب ذلك تعين موضع العقد .