تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
قلت : قد باع ما ليس عنده . قال : فما يقول في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده . قلت : بلى . قال : فإنما صلح من أجل أنهم يسمونه سلماً ؟ ! إن أبي كان يقول : لا بأس ببيع كل متاع تجده في الوقت الذي بعته فيه » « 1 » . بتقريب أن مقتضى إطلاق ذيله اعتبار وجود المبيع في الوقت الذي يتعهد البائع تسليمه فيه حالًا كان أو مؤجلًا الراجع لاعتبار القدرة على تسليمه فيه . وفيه : أن مقتضى الجمود على حاق عبارة الذيل المذكور فعلية وجدان البائع للمبيع حين البيع ، لكن بقرينة المورد والنقض في كلام الإمام ( عليه السلام ) ببيع السلم يتعين حمله على اعتبار فعلية القدرة على المبيع حين البيع ، لا حين تعهد البائع بالتسليم ، فيختص ببيع الحال الذي هو مورد السؤال . ومجرد نقض الإمام ( عليه السلام ) على العامة ببيع السلف لا يقتضي عموم الذيل له ، ليتعين حمل وقت البيع فيه على الوقت الذي يتعهد البائع بتسليم المبيع فيه . فهو نظير ما في صحيح عبد الرحمن الآخر عنه ( عليه السلام ) : « قال : لا يسمي له أجلًا إلا أن يكون بيعاً لا يوجد ، مثل العنب والبطيخ وشبهه في زمانه ، فلا ينبغي شراء ذلك حالًا » « 2 » . على أنه لو تم الدليل بدواً على اعتبار قدرة البائع في السلف على تسليم المبيع في وقته فلابد من الخروج عنه بالنصوص المتضمنة أنه مع تعذر تسليم البائع المبيع عند حلول الأجل يجوز أخذ بدله من متاع آخر مع التراضي « 3 » ، والمتضمنة أن له انتظاره « 4 » . فإنها كالصريحة في عدم بطلان البيع ، ولم يفصل فيها بين ما إذا كان تعذر التسليم طارئاً بعد القدرة عليه ، وما إذا كان من أول الأمر ، بحيث انكشف عجز البائع عن القيام بمقتضى عقد السلف . بل في صحيح زرارة : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل اشترى طعام قرية -
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من أبواب أحكام العقود حديث : 3 ، 1 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 11 من أبواب السلف حديث : 5 ، 6 ، 8 ، 11 . ( 4 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 11 من أبواب السلف حديث : 14 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 320 | السيد محمد سعيد الحكيم