تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
لكن تقدم في المسألة الخامسة عشرة من الفصل الثالث في شروط العوضين عدم وضوح الدليل على شرطية القدرة على التسليم ، بحيث يتوقف عليه صحة البيع ، بل غايته لزوم الخيار بالتخلف فيما إذا ابتنى البيع على التسليم والتسلم حالًا . أما في مثل المقام فظاهر الأدلة كفاية تعهد من له الأجل بالتسليم في الأجل « 1 » . ولذا ليس بناؤهم على بطلان بيع النسيئة إذا تعذر تسليم الثمن في وقته ، مع أن القدرة على التسليم عندهم شرط في كلا العوضين ، كما هو ظاهرهم في المقام أيضاً ، على ما يأتي في المسألة الثامنة إن شاء الله تعالى . الثاني : أن بيع السلف لا يبتني على مجرد تمليك المبيع بالعوض ، ليتجه ما تقدم من إمكان انشغال الذمة بما يتعذر أداؤه ، بل على تسليم المبيع في الوقت المحدد زائداً على ذلك ، فمع تعذر أدائه في وقته لا مجال لصحة العقد ونفوذه ، لتعذر القيام بمقتضاه ، فيلغو جعله ، كالتكليف بما يتعذر القيام به . وفيه : أن ابتناء بيع السلف على تسليم المبيع في الوقت المحدد ليس لكونه مقوماً للعقد والبيع ، بحيث يكون ركناً فيه يبطل ببطلانه ، بل هو راجع إلى اشتراط ذلك زائداً على العقد . ومن الظاهر أن بطلان الشرط لعدم القدرة عليه لا يوجب بطلان العقد ، بل ثبوت الخيار فيه . ومجرد توقف صحة العقد في المقام على الشرط المذكور لما تقدم من اعتبار تعيين الأجل لا يجعله ركناً في العقد يبطل ببطلانه . ولذا ليس بناؤهم على ذلك في النسيئة إذا عجز المشتري عن أداء الثمن في الأجل ، مع أنهما على نهج واحد . بل سبق أنه ظاهرهم في المقام أيضاً . الثالث : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يجيئني يطلب المتاع ، فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه . قال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى . قال : فلا بأس به . قلت : فإن من عندنا يفسده . قال : ولِمَ ؟
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 13 باب : 5 من أبواب السلف وغيرها .