شرح
لكن تقدم في المسألة الخامسة عشرة من الفصل الثالث في شروط العوضين عدم وضوح الدليل على شرطية القدرة على التسليم ، بحيث يتوقف عليه صحة البيع ، بل غايته لزوم الخيار بالتخلف فيما إذا ابتنى البيع على التسليم والتسلم حالًا .
أما في مثل المقام فظاهر الأدلة كفاية تعهد من له الأجل بالتسليم في الأجل « 1 » .
ولذا ليس بناؤهم على بطلان بيع النسيئة إذا تعذر تسليم الثمن في وقته ، مع أن القدرة على التسليم عندهم شرط في كلا العوضين ، كما هو ظاهرهم في المقام أيضاً ، على ما يأتي في المسألة الثامنة إن شاء الله تعالى .
الثاني : أن بيع السلف لا يبتني على مجرد تمليك المبيع بالعوض ، ليتجه ما تقدم من إمكان انشغال الذمة بما يتعذر أداؤه ، بل على تسليم المبيع في الوقت المحدد زائداً على ذلك ، فمع تعذر أدائه في وقته لا مجال لصحة العقد ونفوذه ، لتعذر القيام بمقتضاه ، فيلغو جعله ، كالتكليف بما يتعذر القيام به .
وفيه : أن ابتناء بيع السلف على تسليم المبيع في الوقت المحدد ليس لكونه مقوماً للعقد والبيع ، بحيث يكون ركناً فيه يبطل ببطلانه ، بل هو راجع إلى اشتراط ذلك زائداً على العقد .
ومن الظاهر أن بطلان الشرط لعدم القدرة عليه لا يوجب بطلان العقد ، بل ثبوت الخيار فيه .
ومجرد توقف صحة العقد في المقام على الشرط المذكور لما تقدم من اعتبار تعيين الأجل لا يجعله ركناً في العقد يبطل ببطلانه .
ولذا ليس بناؤهم على ذلك في النسيئة إذا عجز المشتري عن أداء الثمن في الأجل ، مع أنهما على نهج واحد .
بل سبق أنه ظاهرهم في المقام أيضاً .
الثالث : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يجيئني يطلب المتاع ، فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه .
قال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى .
قال : فلا بأس به .
قلت : فإن من عندنا يفسده .
قال : ولِمَ ؟
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 13 باب : 5 من أبواب السلف وغيرها .