تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
كان الشيء موجوداً في الحال ، فإنه لا يكون سلماً » . نعم لفظ السلم والسلف لما كان ظاهراً في التأجيل فإرادة الحلول منه تحتاج إلى عناية وقرينة ، وبدونهما يكون ظاهر اللفظ إرادة التأجيل إلى أجل غير معين ، فيبطل العقد . وهو أمر آخر غير اشتراط الأجل في صحة العقد . الثاني : ظاهر النصوص والفتاوى اشتراط تعيين المدة من حيثية المنتهى من دون نظر لتحديدها من حيثية المبدأ ، لأن الأجل عرفاً هو منتهى المدة ، لا تمامها ، ومقتضى ذلك صحة العقد مع الجهل بزمان وقوعه إذا عين زمان الاستحقاق ، كما لو أسلفه إلى عيد الفطر مع تردد زمان العقد بين أول شعبان ونصفه ، أو مع خطئهما في تعيين زمان وقوعه . نعم لو كان الوجه في اعتبار تعيين الأجل هو النهي عن بيع الغرر ، فقد يتجه اعتبار تحديد المدة من حيثية المبدأ أو المنتهى معاً ، حيث قد يكون ذلك دخيلًا في القيمة . لكن سبق عدم نهوض ذلك بالاستدلال . فلاحظ . الثالث : صرح غير واحد بجواز التوقيت بشهور الروم والفرس . وحيث كان المعيار هو العلم بالأجل فاللازم إناطة الجواز فيها وفي الأشهر العربية بتعارف التوقيت بها ، بحيث يكون معلوماً عرفاً ، وهو يختلف باختلاف الأمكنة والأعراف والأشخاص . وكأن ما ذكره الشيخ في المبسوط من لزوم إسنادها إلى سنة هجرية ناشئ من عدم شيوع معرفة عدد سنيها في عصره ( قده ) ، وإن شاع معرفة مواعيدها من السنة الهجرية بسبب ارتباط الفصول والزراعة بها . أما في عصورنا وبلادنا فلا مجال لذلك ، لمعروفية التوقيت بالسنين الرومية وشهورها . بل قد يكون التوقيت في بعض الأعراف والأمكنة من بلادنا بالشهور والسنين العربية مهجوراً بحيث لا يوجب العلم بالأجل عرفاً ، ولا يجزي في المقام .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 317 | السيد محمد سعيد الحكيم