شرح
[ الجبل ] .
فقال : ما للناس بد من أن يضطربوا سنتهم هذه .
فقلت له : جعلت فداك إنا إذا بعناهم نسية كان أكثر للربح .
قال : فبعهم بتأخير سنة .
قلت : بتأخير سنتين ؟ قال : نعم .
قلت : بتأخير ثلاث ؟ قال : لا » « 1 » ، وصحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر المروي عن قرب الإسناد : « أنه قال لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إن هذا الجبل قد فتح على الناس منه باب رزق .
فقال : إن أردت الخروج فأخرج ، فإنها سنة مضطرب ، وليس للناس بد من معاشهم ، فلا تدع الطلب .
فقلت : إنهم قوم ملاء ونحن نحتمل التأخير ، فنبايعهم بتأخير سنة ؟ قال : بعهم .
قلت : سنتين ؟ قال : بعهم .
قلت : ثلاث سنين ؟ قال : لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين » « 2 » .
لكن لا يظهر من الأصحاب ( رضي الله عنهم ) التعويل على الحديثين في موردهما وهو النسيئة فضلًا عن التعدي منه للسلف ، حتى الإسكافي ، لظهور ما تقدم عنه في تعويله على النبوي لا عليهما .
على أن النظر في الحديثين يشهد بوحدة الواقعة التي تضمناها ، لوحدة الراوي والمروي عنه وخصوصيات السؤال ، وليس الاختلاف بينهما إلا في التعبير بسبب النقل بالمعنى .
ولا يظهر من الثاني النهي التعبدي الراجع للبطلان ، بل المتيقن منه الإرشاد لتعرض المال للضياع بالتأخير ثلاث سنين ، ومع ذلك لا مجال للتعويل على الأول الظاهر في النهي التعبدي بسبب التعارض بينهما في بيان الواقعة الواحدة .
مضافاً إلى أن شيوع الابتلاء بالمسألة المذكورة لا يناسب خفاء حكمها على جمهور الأصحاب ، وتسالمهم على الخطأ فيه .
ومن هنا لا مخرج عما سبق .
وعلى ذلك قد يدعى أنه لا مانع من طول الأجل في النسيئة والسلف بنحوٍ يوثق أو يعلم بأنهما لا يعيشان إليه ، كألف سنة ، كما في المسالك ومفتاح الكرامة وعن غيرهما .
قال في المسالك في مبحث النقد والنسيئة : « للعموم ، ولأن الوارث يقوم مقامهما .
لكن يحل بموت المشتري » .
وهو يشير بذلك إلى ما ذكروه من أن المدين إذا
-
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب أحكام العقود حديث : 1 ، 2 .