شرح
305
للغرر الحاصل بتأجيل المثمن ، كما لعله ظاهر .
ومن هنا ذكر غير واحد أن الدليل في المسألة الإجماع .
وقد يؤيد بظهور اتفاق العامة والخاصة على عدم جواز اشتراط تأخير الثمن ، وإنما الخلاف في وجوب تعجيل التسليم قبل التفرق أو جواز التأخير عنه إلى ثلاثة أيام ، كما يظهر مما عن ابن الجنيد ، حيث قال : « ولا أختار أن يتأخر الثمن الذي يقع به السلم أكثر من ثلاثة أيام » ، أو أكثر من ذلك ، كما عن مالك .
وهو يناسب اطلاعهم على خصوصيته للسلم في ذلك ، وحيث كان ما عن ابن الجنيد خالياً عن الدليل فمن القريب ابتناؤه على وجه اعتباري لا يعول عليه .
لكن في كفاية ذلك في تحقق الإجماع الحجة إشكال .
ولا سيما مع عدم إشارة الشيخ له في الخلاف وإنما اقتصر على الأصل ، مع كثرة استدلاله بالإجماع فيه .
بل لم يذكر في النهاية اشتراط تسليم الثمن ، ولا ذكره المفيد في المقنعة .
ومع قرب احتمال أن يكون منشأ دعواه أن السلم والسلف لغة مأخوذان من التسليم ، فمع عدمه لا تكون المعاملة سلفاً ولا سلماً .
حيث قد يوجب ذلك وضوح بطلان العقد بنظر بعضهم ، لعدم تحقق ركنه ، بنحو يناسب تحقق الإجماع عليه .
نظير ما يأتي في الشرط الخامس من أخذ تأجيل المبيع في مفهوم السلف ، وحكم جماعة ببطلان العقد مع عدم تأجيله .
مع أن الظاهر حينئذٍ صحته بيعاً وإن لم يكن سلفاً ، للقصد إلى البيع ، وعنوان كونه سلفاً غير مقوم له ، فتخلفه لا يوجب بطلانه .
بل مرجعه في المقام إلى عدم قصد السلف على حقيقته ، بل بلحاظ بعض خواصه ، وهو اشتراط تأخير المبيع .
ومن هنا يصعب التعويل على الإجماع المدعى في البناء على شرطية قبض الثمن وعدم تأجيله في صحة العقد وترتب الأثر عليه .
ولعله لذا توقف فيه في الحدائق ومحكي البشرى .
غاية الأمر أنه لا يصح سلفاً ، بحيث تترتب آثاره لو اختص بشيء من الآثار ، بل يقع بيعاً مجرداً عن خصوصية السلف .
نعم في مرسل دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : « أنه قال في رجل