شرح
على شيء من الأوصاف ، لظهور أنه مع أخذ الوصف لا يتسامح فيه آخذه غالباً ، بحيث يرضى بتركه مجاناً ، ومع عدم أخذه فيه لا يرضى البائع غالباً بالالتزام به مجاناً .
إلا أن يريد بما لا يتغابن به خصوص الأوصاف التي يهتم الناس غالباً بذكرها ولا يهملونها عند إيقاع معاملة السلف على الموصوف بها .
دون غيرها مما لا يهتمون غالباً بضبطه والتنبيه عليه عند إيقاع المعاملة المذكورة .
لكنه مع عدم وضوح انضباطه يبقى محتاجاً للدليل ، إذ لا منشأ للبناء على وجوب متابعة الناس في سيرتهم الغالبية الناشئة من تعلق أغراضهم ومصالحهم ، بحيث يلزم بها من لا مصلحة له في الجري عليها .
وليست هي كالسيرة الارتكازية التابعة لمرتكزاتهم الفطرية التي أودعها الله تعالى في نفوسهم مع قطع النظر عن الأغراض والمصالح ، التي تكرر منّا لزوم العمل عليها ما لم يثبت ردع الشارع الأقدس عنها .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في أن مقتضى عمومات صحة البيع ونفوذ العقد عدم لزوم ذكر الوصف ، فمع الاقتصار على الجنس يجب على البائع تسليمه وإن كان بأقل الأفراد قيمة ، كما يجب عليه مع الوصف مهما كثر تسليم أي فرد من أفراد واجد الوصف وإن كان هو الأقل قيمة .
نعم لا ينبغي الإشكال في اعتبار ذكر المقدار كالكيل والوزن والعدد والمساحة فيما يقدر بها .
إذ بعد عدم معلومية إرادة المسمى فلابد من التقدير بها ، دفعاً للتردد الممتنع في المبيع والثمن ونحوهما مما يكون مورداً للحق والملك .
بل قد تضمنت النصوص لزوم تقدير الطعام بالكيل .
ومن القريب جداً إلغاء خصوصيته عرفاً والتعدي لجميع المقادير في المقدرات بها .
ويأتي تمام الكلام في ذلك عند التعرض للشرط الرابع إن شاء الله تعالى .
وأما ما لا يقدر بها ، بل يباع بالمشاهدة كالثياب والحلل والحيوان وغيرها فقد تقدم أن النصوص تضمنت لزوم ذكر بعض الأوصاف في بعضها ، وهي