شرح
301
منهم بالنهي عن بيع الغرر .
بل ذلك هو الظاهر من تتمة كلام سيدنا المصنف ( قده ) .
لكنه لو تم هناك لا مجال له هنا ، للفرق بينهما بأنه مع اختلاف صفات المبيع الشخصي الموجبة لاختلاف المالية يكون الجهل بها مستلزماً للجهل بمقدار ماليته ، فبيعه وشراؤه حينئذٍ يستلزم الغرر والخطر بلحاظ بعض مراتب المالية ، كما تقدم في محله .
أما مع اختلاف أفراد الكلي في الصفات الموجبة لاختلاف المالية فالإقدام على بيعه من دون وصف وتقييد لا يستلزم الغرر ، لأن مالية القدر المشترك لا تردد فيها ، بل هي مساوية لمالية أقل أفراده ، إذ لا أثر لوجود الفرد الأعلى بعد عدم وجوب دفعه .
مضافاً إلى أمرين : الأول : أن استقصاء الصفات الموجبة لاختلاف مالية الأفراد كثيراً ما يستلزم عزة الوجود بالنحو الموجب لبطلان السلف .
ولا سيما مع كثرة الأفراد المبيعة .
ومجرد إمكان رضا البائع بدفع الأفضل ، والمشتري بأخذ الأقل ، لا يكفي في تصحيحه بعد خروجهما عن المبيع ، وعدم استحقاقهما بالبيع .
الثاني : أن ذلك لا يناسب الاقتصار في النصوص الكثيرة على وصف الطول والعرض في الثياب ، والأسنان في الحيوان ، وأرض الحيوان عند بيع جلده ، مع وضوح دخل أمور أخر في مقدار ماليتها .
وأشكل من ذلك ما في الإرشاد من لزوم ذكر الأوصاف التي تختلف الأغراض بتفاوتها .
إذ هو أبعد عن النصوص المذكورة وأولى بعزة الوجود ، لأن الأغراض قد تتعلق بأوصاف لا دخل لها في المالية .
مضافاً إلى عدم الدليل عليه ، حتى شبهة النهي عن الغرر ، لما هو معلوم من اختصاص الغرر عندهم بالجهل بمقدار المالية .
وكأنه لما ذكرنا قال في القواعد : « ويجب أن يذكر الوصف الدال على الحقيقة ، كالحنطة مثلًا ، ثم يذكر كل وصف تختلف به القيمة اختلافاً ظاهراً لا يتغابن به الناس بمثله في السلم » .
على أنه لا يخلو عن إشكال .
إذ هو مع عدم الدليل عليه غير ظاهر الانطباق