شرح
كان فبهذين الصحيحين يخرج عن ظهور الصحيحين الأولين لو تم الاستدلال بهما في المنع من النسيئة في تمام الثمن .
نعم في صحيح إسحاق بن عمار قال : أظنه عن عبد الله بن جذاعة :
« سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن السيف المحلى بالفضة يباع بنسية .
قال : ليس به بأس ، لأن فيه الحديد والسير »
« 1 » .
وقد حمله في الاستبصار على ما إذا نقد مثل ما فيه من الفضة ، جمعاً مع النصوص المتقدمة .
كما احتمل في الوسائل حمله على ما إذا كان البيع بغير النقدين .
لكن كلا الحملين لا يناسب التعليل فيه بأن فيه الحديد والسير ، لظهوره في أن الضميمة تخرج المورد عن الصرف المعتبر فيه التقابض ، كما تخرجه عن الربا المعتبر فيه التماثل في المقدار .
ومن ثم قد يكون الأقرب حمل ما تقدم من النصوص لأجله على الاستحباب .
وإن لم يخل عن إشكال ، لقوة ظهور الصحيحين السابقين في تطبيق الصرف في مقدار الحلية ، ومن المعلوم وجوب التقابض في الصرف .
ولا سيما مع ضعف سنده بالإرسال وعدم ظهور انجباره بعمل الأصحاب .
بل قد يكون ظاهرهم الإعراض عنه .
ومن هنا لا مجال للخروج عن مقتضى الصحيحين من وجوب التقابض في المقدار المقابل للحلية .
كما أنه يستفاد منهما ولو لإلغاء خصوصية موردهما عرفاً جريان ذلك في جميع موارد الصرف بلحاظ أبعاض المعاملة ، كما استظهره في الرياض ، فيجب التقابض في خصوص الأجزاء النقدية من الذهب أو الفضة في المعاملة ، بحيث يقبض الأقل منها في أحد الطرفين بتمامه ، ويقبض بقدره من الآخر ، ولا ينقص عن ذلك .
بل من القريب أن يكون ذلك مقتضى عموم بعض نصوص وجوب التقابض في الصرف ، كقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المتقدم : « لا يبتاع رجل فضة بذهب إلا يداً بيد ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 15 من أبواب الصرف حديث : 10 .