تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
بين يديه دراهم ، فألقى إلي درهماً منها ، فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستوق . فقال : وما الستوق ؟ فقلت : طبقتين فضة ، وطبقة من نحاس ، وطبقة من فضة . فقال : اكسرها ، فإنه لا يحل بيع هذا ولا إنفاقه » « 1 » . ومعتبر موسى بن بكر : « كنا عند أبي الحسن ( عليه السلام ) وإذا دنانير مصبوبة بين يديه ، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ، ثم قال لي : ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش » « 2 » . لكن ما تضمنه الثاني من الإلقاء في البالوعة يناسب عدم المالية في الدينار المذكور ، لعدم اشتماله على شيء من الذهب ، وتسميته بالدينار لمحض المشابهة ، وإلا لزم التبذير المحرم . ومثل النقد المذكور ينحصر التعامل به بالغش ، نظير النقود الورقية المزيفة في عصورنا ، فيحرم تعريضه لأن يتعامل به ، نظير آلات الفساد . وعلى ذلك يحمل قوله ( عليه السلام ) : « حتى لا يباع شيء فيه غش » . ولعل كسره من أجل ذلك ، من دون يكون واجباً في نفسه ، لأن فعله ( عليه السلام ) أعم من ذلك . وربما يحمل الأول على ذلك أيضاً ، ولو بقرينة النصوص السابقة المصرحة بالجواز ، بأن يكون هذا النوع من الدراهم ليس من شأنه أن يتعامل به بما يناسب ماليته القائمة بالفضة ولو مع بيان حاله ، بل من شأنه أن يغش به ، وينفق بما أنه فضة بتمامه . فهو وإن كان له مالية في نفسه ، إلا أنه يتمحض عرفاً في كونه أداة للغش . نظير النحاس المطلي بالرصاص لينفق على أنها دراهم ، والفضة المطلية بماء الذهب التي من شأنها أن تنفق على أنها دنانير ، حيث لا تمنع ماليته من تمحضه في كونه أداة الغش عرفاً . وهذا بخلاف ما سبق من جواز التعامل به مع بيان حاله أو مع رواجه في نفسه ، فإنه وإن أمكن الغش به ، نظير ما سبق في مكاتبة جعفر بن عيسى ، إلا أنه ليس متمحضاً عرفاً لذلك ، بل هو صالح للوجهين ، فلا يكون تعريضه لأن يتعامل به
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 10 من أبواب الصرف حديث : 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 86 من أبواب ما يتكسب به حديث : 5 .