تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
التقابض في البيع الأول بعد ذلك لم يبطل ، وإلا بطل . ولا يبعد ظهور النصوص في الأول . خصوصاً مثل قوله ( عليه السلام ) في صحيح محمد بن قيس المتقدم : « لا يبتاع رجل فضة بذهب إلا يداً بيد ، ولا يبتاع ذهباً بفضة إلا يداً بيد » « 1 » . لظهور النهي عن البيع من دون تقابض في عدم ترتب الأثر عليه ، لا في بطلانه بالتفرق بعد ترتب الأثر عليه . وبذلك يظهر ضعف ما في التنقيح من ردّ ما سبق من نكت النهاية من أنه سبق منه أن المبيع يملك بالعقد ، وبطلانه في المقام قبل التفرق لا ينافي حصول الملك المتزلزل الذي يصح معه البيع الثاني ، حيث يظهر مما سبق أن البناء على حصول الملك بالعقد إنما يتجه في غير الصرف ، وأنه لا مجال للبناء على حصول الملك المتزلزل فيه قبل القبض ، بحيث يبطل بالتفرق قبله بعد صحته . هذا وقد استدل في المختلف للشيخ مع قطع النظر عما سبق بأنه ( قده ) يذهب إلى عدم جواز بيع المكيل والموزون قبل قبضه . وهو لو تم وجه آخر . وقد تقدم الكلام فيه جوازاً ومنعاً ، وعموماً وخصوصاً ، في المسألة السادسة من الفصل السابع . فراجع . كما استدل له أيضاً بصحيح إسحاق بن عمار : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الرجل يجيئني بالورق يبيعها يريد بها ورقاً عندي ، فهو اليقين أنه ليس يريد الدنانير ، ليس يريد إلا الورق ، فلا يقوم حتى يأخذ ورقي . فأشتري منه الدراهم بالدنانير ، فلا تكون دنانيره عندي كاملة ، فاستقرض له من جاري ، فأعطيه كمال دنانيره . ولعلي لا أحرز وزنها . فقال : أليس تأخذ وفاء الذي له ؟ قلت : بلى . قال : ليس به بأس » « 2 » . فإنه وإن ورد لبيان الاجتزاء بالقبض ولو مع عدم الوزن ، واحتمال كون المقبوض أكثر من الحق ، إلا أنه ظاهر في مفروغية السائل عن وجوب إقباض الثمن وهو الدنانير قبل بيعها ثانياً ، وتقرير الإمام ( عليه السلام ) له على ذلك ، وأنه لابد من إحراز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 2 من أبواب الصرف حديث : 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب الصرف حديث : 3 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 265 | السيد محمد سعيد الحكيم