شرح
أحد طرفي المعاملة هو الأصل في النقل والآخر عوضاً عنه وثمناً له .
وحيث وردت النصوص في التحويل فظاهر سيدنا المصنف الرجوع في البيع للقاعدة القاضية بوجوب التقابض قبل الافتراق .
ولذا يظهر منه وجوب قبض الثمن هنا قبل الافتراق .
وكأن اكتفاءه ( قده ) بذلك وعدم اعتباره لقبض المشتري للمثمن بعد تعيينه ، لكون انشغال ذمته به بمنزلة قبضه له .
لكن ذلك إن رجع إلى دعوى كونه قبضاً حقيقياً بنظر العرف فهو في غاية المنع .
وإن رجع إلى كونه بمنزلة القبض فهو يحتاج إلى دليل .
وأما استفادة ذلك مما ورد في هبة ما في الذمة ، حيث يظهر نفوذها من دون حاجة للقبض ، مع أن القبض شرط في صحة الهبة .
فلا مجال له .
. أولًا : لأن ثبوت ذلك في الهبة لا يقتضي ثبوته في غيرها ، ومنه المقام .
وثانياً : لرجوع هبة ما في الذمة إلى الإبراء الذي لا يحتاج للقبض ، ولذا ورد لزوم الهبة المذكورة « 1 » .
نعم قد يستفاد ذلك من قوله في صحيح عبيد الله بن زرارة الوارد في التحويل والمتقدم في المسألة الثالثة : « من غير أن أقبض شيئاً » ، وقوله فيه : « ولم أقبض منه شيئاً » .
لظهورهما في مفروغية السائل عن عدم الحاجة لإقباض الدائن للمدين ، وإنما السؤال عن الحاجة لإقباض المدين للدائن ، وما ذلك إلا لأن انشغال ذمة المدين بمنزلة قبضه .
وكذا الحال في صحيح إسحاق بن عمار المتقدم هناك ، بناءً أن المراد بالموازنة والمناقدة فيه خصوص الوزن للمدين وإنقاده الراجع لإقباضه ، دون التقابض بينهما معاً .
مضافاً إلى قوله ( عليه السلام ) في صحيح إسحاق :
« أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك ؟ » .
فإنه حيث كان وارداً مورد التعليل فهو ظاهر في عموم سقوط التقابض في التبادل بين النقدين مع كون كلا العوضين فيه عند شخص واحد ، من دون أن يختص ذلك بالتحويل بعد ما سبق في المسألة الثالثة من ظهور النصوص المذكورة في ارتكاز عموم وجوب التقابض لجميع أنحاء التبادل بين النقدين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 1 من أبواب كتاب الهبات حديث : 1 .