شرح
الرضا ( عليه السلام ) : إن امرأة من أهلنا أوصت أن يدفع إليك ثلاثين ديناراً .
وكان لها عندي فلم يحضرني .
فذهبت إلى بعض الصيارفة .
فقلت : اسلفني دنانير على أن أعطيك ثمن كل دينار ستة وعشرين درهماً ، فأخذت منه عشرة دنانير بمائتين وستين درهماً .
وقد بعثتها إليك .
فكتب إليّ : وصلت الدنانير » « 1 » .
وربما يجمع بين الطائفتين بوجوه : الأول : ما في التهذيبين من حمل النسيئة في الطائفة الثانية على أنها صفة للدنانير ، لا حالًا للبيع ، ويكون المراد أن من كان له على غيره دنانير نسيئة جاز أن يبيعها عليه في الحال بدراهم ويأخذ الثمن عاجلًا .
وهو كما ترى ! إذ لو أمكن ذلك في موثق عمار الأول وخبر زرارة فهو متعذر في بقية النصوص .
الثاني : ما في مجمع الفائدة من حمل الطائفة الثانية على النسيئة بشرط القبض قبل التفرق .
قال : « إذ النسيئة لا يستلزم عدم القبض في المجلس » .
وهو كما ترى ! بعيد جداً ، لأنه حمل على الفرد النادر .
وعدم التلازم عقلًا بين النسيئة وعدم القبض في المجلس ، لا ينافي التلازم بينهما عرفاً ، بحيث يستفاد من دليل جواز النسيئة عدم وجوب التقابض .
ولا سيما مع قوله ( عليه السلام ) في موثق عمار الثاني : « إن الذهب وغيره في الشراء والبيع سواء » .
الثالث : حمل الطائفة الأولى على خصوص بيع النقد وأنه لابد فيه من التقابض مع النسيئة .
وفيه أن نصوص الطائفة الأولى مسوقة عرفاً لعدم جواز بيع النسيئة .
ولذا لا يكون الجمع عرفياً .
خصوصاً بلحاظ ما سبق في موثق عمار الثاني من عدم الفرق بين والذهب وغيره في البيع والشراء ، فإن مقتضاه عدم وجوب التقابض حتى في بيع النقد ، كما في غير الذهب .
على أن التفصيل المذكور لما كان مغفولًا عنه فلا يحتمل ثبوته في مثل هذه المسألة الشايعة الابتلاء .
الرابع : حمل الطائفة الأولى على الكراهة بقرينة الثانية ، كما ذكره في مجمع الفائدة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب الصرف حديث : 15 .