تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
الرضا ( عليه السلام ) : إن امرأة من أهلنا أوصت أن يدفع إليك ثلاثين ديناراً . وكان لها عندي فلم يحضرني . فذهبت إلى بعض الصيارفة . فقلت : اسلفني دنانير على أن أعطيك ثمن كل دينار ستة وعشرين درهماً ، فأخذت منه عشرة دنانير بمائتين وستين درهماً . وقد بعثتها إليك . فكتب إليّ : وصلت الدنانير » « 1 » . وربما يجمع بين الطائفتين بوجوه : الأول : ما في التهذيبين من حمل النسيئة في الطائفة الثانية على أنها صفة للدنانير ، لا حالًا للبيع ، ويكون المراد أن من كان له على غيره دنانير نسيئة جاز أن يبيعها عليه في الحال بدراهم ويأخذ الثمن عاجلًا . وهو كما ترى ! إذ لو أمكن ذلك في موثق عمار الأول وخبر زرارة فهو متعذر في بقية النصوص . الثاني : ما في مجمع الفائدة من حمل الطائفة الثانية على النسيئة بشرط القبض قبل التفرق . قال : « إذ النسيئة لا يستلزم عدم القبض في المجلس » . وهو كما ترى ! بعيد جداً ، لأنه حمل على الفرد النادر . وعدم التلازم عقلًا بين النسيئة وعدم القبض في المجلس ، لا ينافي التلازم بينهما عرفاً ، بحيث يستفاد من دليل جواز النسيئة عدم وجوب التقابض . ولا سيما مع قوله ( عليه السلام ) في موثق عمار الثاني : « إن الذهب وغيره في الشراء والبيع سواء » . الثالث : حمل الطائفة الأولى على خصوص بيع النقد وأنه لابد فيه من التقابض مع النسيئة . وفيه أن نصوص الطائفة الأولى مسوقة عرفاً لعدم جواز بيع النسيئة . ولذا لا يكون الجمع عرفياً . خصوصاً بلحاظ ما سبق في موثق عمار الثاني من عدم الفرق بين والذهب وغيره في البيع والشراء ، فإن مقتضاه عدم وجوب التقابض حتى في بيع النقد ، كما في غير الذهب . على أن التفصيل المذكور لما كان مغفولًا عنه فلا يحتمل ثبوته في مثل هذه المسألة الشايعة الابتلاء . الرابع : حمل الطائفة الأولى على الكراهة بقرينة الثانية ، كما ذكره في مجمع الفائدة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب الصرف حديث : 15 .