شرح
إشكال في دخل الشرط في البيع وإن لم يكن دخيلًا في العوضين .
ومثله ما ذكره سيدنا المصنف ( قده ) من انصراف النهي تبعاً للارتكاز العرفي لخصوص العوضين ، لأنهما المقصودان بالأصل في المعاملة .
إذ لا منشأ ظاهر للانصراف المذكور بعد كون الشرط من شؤون البيع .
بل قد يكون أهم من العوضين .
فالعمدة في الإشكال في الاستدلال المذكور ما سبق من منع عموم النهي المزبور .
وأشكل منه ما قد يظهر منهم من مانعية الجهالة من صحة الشرط في جميع العقود ، وعدم اختصاصها بالشرط في البيع .
إذ لا وجه له إلا دعوى عموم النهي عن الغرر ، وعدم اختصاصه ببيع الغرر .
وقد عرفت المنع من عموم النهي عن بيع الغرر ، فضلًا عن النهي مطلق الغرر ، وإن ورد مرسلًا في كتاب الضمان من الخلاف وبعض كتب الفقه المتأخرة .
ولا سيما مع ما ذكره بعضهم من عدم العثور عليه في مصادر الحديث ، وأن الموجود فيها هو النهي عن بيع الغرر .
وأما نسبة روايته للصدوق فكأن المراد به ما رواه في كتاب معاني الأخبار مسنداً عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنه نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة .
المنابذة يقال : إنها .
. . وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها ، لأنها غرر كلها » « 1 » .
لكن من الظاهر أن ذيل الكلام المتقدم تعليل من الصدوق ( قده ) لنهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن البيوع المذكورة لا من تتمة حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
نعم قد يستفاد العموم المذكور من التعليل في مثل حديث ابن مسعود : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشتروا السمك في الماء ، فإنه غرر » « 2 » .
لكنه مع ضعفه ، كرواية الصدوق المتقدمة لا مجال للبناء على عمومه ، كما يظهر مما تقدم في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 12 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 13 .
( 2 ) مسند أحمد ج : 1 ص : 388 . سنن البيهقي ج : 5 ص : 340 . المعجم الكبير للطبراني ج : 10 ص : 209 .