تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
إشكال في دخل الشرط في البيع وإن لم يكن دخيلًا في العوضين . ومثله ما ذكره سيدنا المصنف ( قده ) من انصراف النهي تبعاً للارتكاز العرفي لخصوص العوضين ، لأنهما المقصودان بالأصل في المعاملة . إذ لا منشأ ظاهر للانصراف المذكور بعد كون الشرط من شؤون البيع . بل قد يكون أهم من العوضين . فالعمدة في الإشكال في الاستدلال المذكور ما سبق من منع عموم النهي المزبور . وأشكل منه ما قد يظهر منهم من مانعية الجهالة من صحة الشرط في جميع العقود ، وعدم اختصاصها بالشرط في البيع . إذ لا وجه له إلا دعوى عموم النهي عن الغرر ، وعدم اختصاصه ببيع الغرر . وقد عرفت المنع من عموم النهي عن بيع الغرر ، فضلًا عن النهي مطلق الغرر ، وإن ورد مرسلًا في كتاب الضمان من الخلاف وبعض كتب الفقه المتأخرة . ولا سيما مع ما ذكره بعضهم من عدم العثور عليه في مصادر الحديث ، وأن الموجود فيها هو النهي عن بيع الغرر . وأما نسبة روايته للصدوق فكأن المراد به ما رواه في كتاب معاني الأخبار مسنداً عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنه نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة . المنابذة يقال : إنها . . . وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها ، لأنها غرر كلها » « 1 » . لكن من الظاهر أن ذيل الكلام المتقدم تعليل من الصدوق ( قده ) لنهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن البيوع المذكورة لا من تتمة حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . نعم قد يستفاد العموم المذكور من التعليل في مثل حديث ابن مسعود : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشتروا السمك في الماء ، فإنه غرر » « 2 » . لكنه مع ضعفه ، كرواية الصدوق المتقدمة لا مجال للبناء على عمومه ، كما يظهر مما تقدم في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 12 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 13 . ( 2 ) مسند أحمد ج : 1 ص : 388 . سنن البيهقي ج : 5 ص : 340 . المعجم الكبير للطبراني ج : 10 ص : 209 .