شرح
أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس ، قلت : إن أهل المسجد يزعمون أن هذا فاسد . . . » « 1 » .
فإن مقتضى مفهوم صحيح علي بن جعفر كون اشتراط البيع الثاني مانعاً من صحة البيع الأول .
وهو ظاهر خبر يونس الشيباني ، لأن ردّ البيع الأول على تقدير عدم تحقق البيع الثاني يبتني على كون البيع الثاني شرطاً في البيع الأول ولو ضمناً .
ومثله خبر الحسين بن المنذر ، لأن فرض كونهما بالخيار في البيع الثاني ظاهر في عدم اشتراطه في البيع الأول .
وأما ما في الجواهر من أن مقتضى المفهوم في الأول والثالث حصول البأس مع الشرط المذكور ، وهو لا يستلزم الحرمة التكليفية ، فضلًا عن الوضعية الراجعة للفساد .
فهو في غاية المنع ، فإن ظاهر نفي البأس في المعاملات هو الصحة ، فيكون مقتضى المفهوم هو الفساد .
بل هو كالصريح من ذيل خبر الحسين ، حيث تعرض فيه لحكم العامة بالفساد .
لكن صحيح علي بن جعفر وارد في فرض اختلاف الثمن في البيعين بنحو يؤدي إلى الزيادة بسبب الاختلاف في النقد والنسيئة بين البيعين بنحو يشبه الربا .
وعليه يحمل ما في قرب الإسناد ، حيث يصلح الصحيح للقرينية على ذلك ، وعلى أن الاختلاف بينهما حصل بسبب النقل بالمعنى .
ولا سيما مع غلبة كون ذلك هو المنشأ غالباً للاختلاف بين الثمنين .
كما أن ذلك هو الظاهر من خبر يونس ، بقرينة تطبيق الربا عليه ، حيث لا منشأ له إلا ذلك .
فلم يبق إلا إطلاق خبر الحسين بن المنذر .
وهو لا يخلو عن ضعف في السند ، لعدم ثبوت وثاقة الحسين بن المنذر .
مع أن من القريب حمله على ما تضمنه الحديثان الأولان ، لأن الداعي لمثل هذين البيعين نوعاً هو إعانة المشترى الأول في أخذ النقد المعجل ، وكسب المشتري الثاني الزيادة المؤجلة بين الثمنين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب العقود حديث : 4 .