شرح
في مرتبة سابقة على الحكم المعلل .
وإنما تضمنت تطبيق عنوان الظلم على الربا في موردها ويتعين حينئذ حمله على الظلم بمعناه الحقيقي ، وهو أخذ غير الحق .
إذ بعد فرض تحريم الربا على الإطلاق ، كما في الآية الشريفة ، وعدم استحقاق المقرض للزيادة على المال الذي أقرضه ، يكون أخذه للزيادة بعد التوبة ظلماً منه ، في جميع أقسام الربا ، من دون ملزم بالتقييد ، كما يكون منعه من رأس ماله ظلماً له بعد عدم الموجب لخروجه عن ملكه .
الثاني : ما رواه الصدوق ( قده ) بأسانيده عن محمد بن سنان عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) فيما كتب من جواب مسائله ، وفيه : « وعلة تحريم الربا بالنسيئة لعلة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح ، وتركهم القرض ، والقرض صنايع المعروف .
ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال » « 1 » .
وقد يدعى أن سوق هذه الأمور بما فيها الظلم والفساد مساق التعليل ملزم بالبناء على فرض تحققها في رتبة سابقة على التحريم ، بأن يراد تحققها عرفاً ، فمع فرض عدم تحققها في بعض الأقسام بنظر العرف يتعين عدم تحريمه .
لكن الحديث كما ترى قد تضمن التعليل بجهات كثيرة يعلم بعدم ملازمتها لجميع أفراد الربا في القرض ، بحيث يكون تحريمه منوطاً بفعلية ترتبها .
فلابد من كون التعليل بها بلحاظ شأنية ترتبها ، بمعنى أن فتح باب الربا في القرض قد يؤدي إلى هذه الأمور ، فيكون تحريمه احتياطاً ودفعاً لاحتمال حصولها ، وهو ما يصطلح عند أهل الاستدلال بالحكمة ، التي لا يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، ولا تمنع من عموم الحكم تبعاً لعموم أدلته .
هذا مضافاً إلى أمور : أحدها : أن صدق الظلم والفساد عرفاً على الربا إنما هو بلحاظ أن المقترض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب الربا حديث : 1 .