تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
ومن المعلوم جريان الربا المحرم بمقتضى أدلته في جميع ذلك بلحاظ الكم لا بلحاظ القيمة الشرائية ومقدار المالية . وعليه كان العمل في عصر صدور النصوص . والحاصل : أن أدلة الربا ظاهرة بل صريحة في أن المعيار فيه الزيادة بلحاظ الكمّ الذي هو المعيار فيه عند العرف في عصر الشارع الأقدس وفي جميع العصور . وأما المعايير الاقتصادية الحديثة التي يجري عليها ذوو الاختصاص فهي غريبة على العرف وعن مفاد الأدلة . الدعوى الثانية : أن الربا وإن صدق في المقام ، إلا أن الأدلة لا تنهض بعموم حرمة الربا بنحو يشمل أقسام بعض الربا الشايع في عصورنا ، لأن الربا إنما شرع بلحاظ كونه ظلماً موجباً لفساد المال وتعطيل التجارات وغير ذلك من المحاذير المهمة ، وبذلك يقصر عن مثل الربا الاستثماري الذي يدفعه المنتفع بالقرض والمستثمر له في أرباح طائلة ، حيث لا يكون أخذ الفائدة منه ظلماً عند العرف ، ولا موجباً لتعطيل التجارات ، بل هو موجب للتشجيع عليها ، ولا فساداً للمال ، بل هو نماء له . . . إلى غير ذلك . لكنه يشكل بأن عنوان الظلم والفساد ونحوها مما تقدم قد ورد ذكرها أو ذكر بعضها في موردين : الأول : قوله تعالى : ( وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ) « 1 » . وقد يدعى أن التعبير المذكور يوحي بأن الربا المحرم هو الذي يكون ظلماً بنظر العرف ، لما فيه من الإنهاك للمقترض ، فيقصر عما لا يكون كذلك ، كما في محل الكلام . لكنه يندفع بأن الآية الشريفة لم ترد مورد التعليل للتحريم ، ليفترض صدقه في مرتبة سابقة على التحريم ، ليدعى حمله على الظلم العرفي بالوجه المتقدم ، وقصر التحريم على مورده ، كما في سائر موارد التعليل للحكم ، حيث لابد من صدق العلة
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 279 .