تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
وثالثاً : بأن ذلك لا يختص بالعصر الحديث ، بل هو أمر معرق مع الزمن ، ومنه عصر صدور أدلة تحريم الربا ، الذي عليه المعول في تحديد مراد الشارع الأقدس والمعايير المنظورة له في الربح والخسارة والتساوي والتماثل والزيادة والتفاضل . ووضوح ذلك يغني عن إطالة الكلام في ذكر الشواهد عليه . وإن كان يحسن ذكر بعضها . ففي حديث يونس بن يعقوب عن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) : « سمعته يقول : إني كفنت أبي في ثوبين شطويين كان يحرم فيهما وفي قميص من قمصه ، وعمامة كانت لعلي بن الحسين ، وفي برد اشتريته بأربعين ديناراً ، لو كان اليوم أربعمائة دينار » « 1 » . بل تضمنت النصوص المستفيضة تعرض النسبة بين الدينار والدرهم للاختلاف « 2 » . وقد يكون فاحشاً . ففي حديث عبد الملك بن عتبة الهاشمي : « سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن رجل يكون له عند الرجل الدنانير أو خليط له يأخذ مكانها ورقاً في حوائجه ، وهي يوم قبضها سبعة وسبعة ونصف بدينار ، وقد يطلبها الصيرفي وليس الورق حاضراً ، فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر سبعة وسبعة ونصف ، ثم يجيء يحاسبه وقد ارتفع سعر الدينار ، فصار باثني عشر كل دينار ، هل يصلح له ذلك ؟ وإنما هي بالسعر الأول يوم قبض منه الدراهم ، فلا يضره كيف كان السعر . قال : يحسبها بالسعر الأول فلا بأس به » « 3 » . بل يأتي في أوائل الكلام في شروط الصرف بعض النصوص المتضمنة شراء الدينار بستة وعشرين درهماً . ولذا ورد النهي عن البيع بدينار غير درهم ، معللًا بأنه لا يعلم كم الدينار من الدرهم « 4 » ، وفي بعضها : « فلعل الدينار يصير بدرهم » « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 15 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 3 ، 4 ، 9 من أبواب الصرف وغيرها . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب الصرف حديث : 4 . ( 4 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 3 من أبواب أحكام العقود . ( 5 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 3 من أبواب أحكام العقود حديث : 2 .