شرح
« لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً ، وثمن الآخر باطلًا ، فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال على المشتري وعلى البائع .
فحرم الله عز وجل على العباد الربا لعلة فساد الأموال ، كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده حتى يؤنس منه رشد » .
كما لا يبعد كون المراد بقوله ( عليه السلام ) فيما تقدم : « ورغبة الناس في الربح » هو ذهاب رغبتهم في الاتجار والاسترباح ، واتكالهم في تكثير الأموال على الربا .
وذلك كله موجود في جميع أقسام الربا ، لظهور أن آخذ المال بالربا وإن كان قد يستثمره في الاتجار ، إلا أن دافع المال يترك الاتجار به ، ويتكل على فوائده الربوية ، فيتعين عموم الحرمة لها وإن لم يصدق عليها الظلم عرفاً ، إذ يكفي في التحريم ثبوت بعض علله ، ولا يلزم ثبوت جميعها .
وثالثها : أن من يحاول استفادة تحليل بعض أقسام الربا ينظر إما إلى الربا الذي يدفعه من يقترض من أجل الإعمار وإنعاش البلاد والعباد ، أو إلى الربا الاستثماري الذي يستغل فيه المقترض القرض للاتجار والاستثمار وتحصيل الأرباح وتكديسها .
وكلا القسمين قد يلزم منهما الظلم عرفاً بالمعنى المتقدم ، لخطأ حسابات المقترض ، وعجزه أخيراً عن وفاء الدين وأداء فوائده حتى يتكبل بالقيود ، كما يشيع قروض الدول الضعيفة للإعمار ، فضلًا عن أفراد الناس .
وقد يحصل في بعض البنوك التي تشجع ذوي المال على إيداع أموالهم عندها ، وأخذ فوائدها ، من أجل استثمار تلك الأموال وتنميتها لصالح أصحابها ، حيث قد تعجز أخيراً ، فتعلن عن إفلاسها .
هذا كله مضافاً إلى أن الربا في عصورنا هو الربا في العصور السابقة ، وإذا كان البعض يحاول أن يبرز الربا المعاصر أو بعض أقسامه بصورة مبررة أو جميلة فذلك موجود بواقعه سابقاً ، وإن لم يتصد أحد لتبريره أو تجميل صورته .
ومع ذلك أصر الشارع الأقدس على عموم حرمة الربا بحدوده الشرعية ،