شرح
قد يخطئ في تقدير الأمور ، فيحسب حين الاقتراض قدرته على الوفاء والتخلص من تراكم الفوائد ، ويظهر خطؤه بعد ويعجز عن ذلك ، وتتراكم عليه الفوائد حتى تنهكه أو تدمره ، كما هو المناسب لعطف فناء الأموال على الظلم في الحديث السابق .
وذلك إنما يجري مع إطلاق أمد استحقاق الفوائد ، أما مع تحديده بأمد معين فلا يلزم ذلك .
وإلا فما الفرق عند العرف بالنظر إلى العواقب بين أن يبيع البضاعة بمائة نقداً مثلًا ، ويشترط زيادة خمسين إن أجلها إلى خمسة أشهر ، من دون أن تزيد لو تأخر عن ذلك ، وأن يبيعها بمائة وخمسين نسيئة إلى خمسة أشهر ، بحيث يكون الأول ظلماً دون الثاني .
بل الأول أخف على المدين ، إذ لو تيسر له في الأول تعجيل الوفاء لقلت المؤنة عليه ، بخلاف الثاني .
ومن المعلوم حرمة الربا مطلقاً حتى في أمثال الفرض المذكور مما يحدد فيه الأمد ، بحيث لا يكون ظلماً عرفاً .
ومنه ما سبق في المسألة الثالثة من الفصل الثامن من عدم جواز تأجيل الدين بزيادة عليه ، وما تضمنته النصوص الكثيرة التي تقدم بعضها في المسألة الرابعة من الفصل المذكور من محاولة من حلّ دينه التخلص من الربا ببيع شيء ثم شراؤه رأساً ليفي الدين بأحد الثمنين ويكون الثمن الآخر ديناً عليه وإن زاد على دينه الأول ، وهو المعبر عنه في النصوص بالعينة « 2 » ، حيث يظهر منها المفروغية عن عدم جواز تأخير الدين إلى أجل محدود بزيادة فيه .
وذلك يكشف إما عما ذكرنا من كون التعليل في الحديث المتقدم حكمة ، لا علة يدور التحريم مدارها وجوداً وعدماً ، أو عن أن تطبيق الظلم على الربا تعبدي ، لا عرفي ، فيمكن تعميمه على جميع أقسام الربا ، بل يتعين ، عملًا بإطلاق الحديث .
وثانيها : أن الحديث المتقدم كما تضمن التعليل بالظلم تضمن التعليل بترك الناس القرض الذي هو صنايع المعروف .
بل لا يبعد كون المراد بالفساد هو دفع الزيادة من دون مقابل عيني ، بقرينة قوله ( رحمه الله ) قبل ذلك في تعليل منع الربا المعاملي :
-
هامش
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب العقود .