شرح
الطرق التقليدية التي جرى عليها السلف الصالح في عصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) وبتوجيه منهم ( عليهم السلام ) .
وهي تعتز بالتمسك بها وعدم الخروج عنها .
ولا يكون التطوير والتحوير إلا في الموضوعات الشرعية ، أو الأحكام الولايتية في حدود الولاية الثابتة شرعاً ، حسب اختلاف الأنظار والاجتهادات .
والخلط بين ذلك وبين تطوير الحكم الشرعي ، أو طرق الاجتهاد خطأ فظيع يقع فيه أنصاف المتعلمين ، ولا يدركه إلا ذوو الاختصاص ، وينظرون إليه بأسف بالغ .
وثانياً : أنه لا يفترض أن تتضح للناس علل الأحكام الشرعية وملاكاتها ، ليتسنى لهم تعميم الأحكام وتخصيصها تبعاً لها ، بل يتعين تطويع الحكم للدليل الشرعي ، والبناء عليه بعد فرض تحقق موضوعه الذي تضمنه دليله وفق الضوابط المأخوذة من ذلك الدليل .
وبعد ذلك نقول : من الظاهر أن أدلة الربا بقسميه المتقدمين عامة لفظاً .
وهي كما تشمل الربا في صدر الإسلام تشمل الربا في العصر الحاضر .
ومجرد قيام نظام الاقتصاد العالمي على الربا في عصورنا ، لا يوجب قصور أدلة الربا عنه .
ولا سيما مع ظهور سلبيات هذا النظام ، كما أشرنا إلى بعضها في المقام الأول .
وغاية ما يمكن أن يدعى قصور الأدلة الشرعية عن بعض ما ظهر في العصر الحديث من أنواع الفوائد .
وما قد يحسن النظر فيه مما يتعلق بذلك دعويان تطرحان بصورة ومبررات قد تقبل بحسب النظر البدوي ، نحاول عرضهما بوجه أقرب للحوار الحوزوي منه للمصطلحات الاقتصادية الحديثة .
الدعوى الأولى : خروج الفوائد البنكية عن موضوع الربا .
وذلك بالنظر للتضخم المالي المستمر ، حيث تضعف القوة الشرائية للنقد بسبب ذلك ، فإذا كانت الفائدة معقولة بنحو تناسب التضخم الحاصل بمعدلاته المتوقعة ، فهي ليست ربحاً في الحقيقة ، بل موازنة لرأس المال بماله من قوة شرائية وضماناً له بلحاظ ذلك ، وإن