شرح
الأرباح يمنع المتبصر من الركون للطروحات التي يجري عليها العمل الآن ، فضلًا عن الاستحسان لها والدفاع عنها ، مهما حاولوا تجميلها وتحسين صورتها .
لأن وراء الأكمة ما وراءها .
فكيف بمثل الربا مما أجمعت الأديان السماوية على تحريمه وتشديد الإنكار عليه .
وبذلك يظهر أن عدم انسجام الإسلام مع الوضع المعاصر والتطور الذي حصل فيه ليس لعجز الإسلام عن تنظيم شؤون الإنسان المعاصر وحلّ مشاكله ، بل لتكبيل المجتمع الإنساني من قبل القوى المتنفذة فيه والمسيطرة عليه بأنظمة جهنمية تجعله في دوامة من الشقاء ، وتسير به نحو الدمار لا يقرها الإسلام ، ولا يسعه القبول بها ، والتنسيق معها .
المقام الثاني : مع من يحاول الدفاع عن الإسلام بالمنع من عموم تحريم الربا ، وقصره على خصوص بعض الأقسام أو الحالات التي تكون مضرة بالمجتمع الإنساني .
من الظاهر .
. أولًا : أن أحكام الإسلام لا تخضع للتعديل والتحوير بما يتناسب مع الظروف المستجدة ، بل للإسلام الخاتم للأديان أحكامه الثابتة التي شرعت لتسير بالمجتمع الإنساني نحو الرفاه والسعادة في الدنيا والآخرة ما دام يعمر هذه الأرض ويعيش فيها .
وليس الاجتهاد المشروع في الإسلام عند الإمامية الذين استضاؤوا بنور أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وجروا على نهجهم إلا استفراغ الوسع في التعرف على الحكم الشرعي وأخذه من مصادر المعرفة الأصيلة والحفاظ عليه ، بعيداً عن التحوير والتطبيع مع الأوضاع المستجدة والمؤثرات الخارجية .
وهو مدعاة فخر هذه الطائفة واعتزازها ، حيث حافظت على الأحكام الشرعية بحدودها هذه المدة الطويلة مع فقد رعاية المعصوم بالمباشرة منذ أحد عشر قرناً ، وإن كان يرعاها من وراء ستر رقيق .
كما أنه يقتصر في الاجتهاد المذكور وفي آلية الوصول للحكم الشرعي على