شرح
صاحب المال والعامل ، من دون أن يضمن العامل شيئاً من رأس المال ليمنعه فقره من المشاركة في الاستثمار ، أو بنحو الاستبضاع ونحوه مما يبتني على استثمار عمل العامل بأجر مقطوع من دون أن يضمن من رأس المال أيضاً ، حيث يساعد ذلك على القضاء على البطالة .
ولصارت رقعة استثمار الأموال في البلاد أوسع ، وتوزعت الثروات من دون أن تتكدس في مواقع القوة ، ولصالح جماعة محدودة تسيطر بسبب التنسيق بينها تدريجياً على الاقتصاد العالمي وتتحكم فيه وفي السياسة العالمية تبعاً له ، كما حصل فعلًا .
نعم مع توزيع الثروات والاستثمار قد تكون الأرباح بمجموعها أقل كمية من الأرباح الحاصلة مع حصر الاستثمار في مواقع القوة ، لضعف الخبرات والقدرات من جهة ، ولتصاعد نسبة الأرباح مع تضاعف رؤوس الأموال من جهة أخرى .
لكن ما الذي يجنيه المجتمع الإنساني من كثرة الأرباح إذا انحصرت بفئة قليلة ؟ ! ولا سيما أن هذه الفئة همها مصالحها ولو على حساب المجتمع .
حيث قد تسلك من أجل أن تجني الأرباح الهائلة طرقاً جهنمية مدمرة ، كإثارة الحروب ، والتشجيع على الفساد والترف والتبذير والسرف وغير ذلك .
والحاصل : أن الربا الاستثماري إن أخذ من المضطر للاسترباح ، من أجل سدّ ضرورته فلا مبرر له ، كغيره من أفراد الربا .
وإن أخذ من غير المضطر له ممن يحاول تكديس الأرباح فهو وإن بدا وكأنه مبرر أو مستحسن ، إلا أنه من وراء ذلك أداة لسحب رؤوس الأموال وتكديسها في مواقع القوة ، لفرض سيطرتها على الاقتصاد والسياسة العالميين ، وحرمان المناطق الضعيفة من الاستفادة بأموالها واستثمارها لصالحها ، وما يستتبع ذلك من دفع عجلة العمل في تلك المناطق ، واستثمار الطاقات البشرية الكثيرة العاطلة عن العمل .
والإنصاف أن ما انتهى إليه المجتمع الإنساني اليوم من أوضاع مأساوية نتيجة الوسائل الجهنمية التي تخطط لها وتنفذها رؤوس الأموال من أجل تكديس