شرح
يتورط في مأزق الاستمرار في استحقاق الفوائد بنحو لا يستطيع الخروج منه ، بل تزيد ديونه ويتحول معه الربا إلى وسيلة لاستغلال الضعيف وامتصاص جهده وإنهاكه وتكبيله بالقيود .
فالربا اليوم كالربا السابق صالح للوجهين .
ويزيد عليه بأمرين : الأول : أنه قد استحكم في نظم الاقتصاد العالمي بنحو يصعب التخلص منه والخروج عنه .
وإن ظهرت قريباً محاولات لإيجاد بديل ، نرجو لها النجاح والتوفيق .
الثاني : أنه قد حفّ بمرغبات ومشجعات تستغل المحتاج والجاهل ، وتدفعهما للتوحل فيه والتورط به .
ويكفي في استيضاح ذلك النظر في ديون الدول الفقيرة التي تحولت إلى قيود خانقة لها ولشعوبها ، تجعلها أسيرة للدول الدائنة ، وأداة لاستغلالها وخضوعها لها اقتصادياً وسياسياً .
ولولا فتح هذا الباب والتشجيع عليه لقنع الضعيف مالياً بما عنده وبما يعينه به ذوو الإحسان والمواساة من الهبات والقروض الحسنة ، ورتب أوضاعه بما يتناسب مع ذلك ثم يحاول تحسين وضعه بجدّه وكدّه المضاعف من دون أن يتورط بالقرض الربوي الذي يوهمه بالغنى والقدرة المالية ، ويغفله عن فقره الذي يحمله على الاقتصاد والقناعة ويدفعه للكد والعمل ، ويجنبه كثيراً من سلبيات التوسع في الإنفاق ومضاعفاته الخطيرة .
ثم يكبله القرض الربوي بالقيود المنهكة بنحو قد يفقده حريته ، ويجعله أسيراً للدائن .
وإذا قلنا : إن الإسلام صالح للتعايش مع التجديد والتطور وحلّ مشاكل المجتمع في ضوئهما فمرادنا بذلك أنه يستطيع لو فسح له المجال معالجة مشاكل المجتمع بحلول يضعها هو في ضوء تعاليمه ومفاهيمه ، وبمراعاة أهدافه وأولوياته .
ولا نريد به أن الإسلام يعترف بالمعالجات والحلول الواردة من الخارج بسلبياتها ومفارقاتها ، ويتكيف معها بالتنازل عن تعاليمه ومفاهيمه ، وإغفال أولوياته وأهدافه .
فإن ذلك عين الانهزام والذوبان في خضم التحول العالمي الخطير .
بل يبقى الإسلام مصراً على موقفه منكراً لذلك حفاظاً على حدوده ، وليبقى