تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
237

محاولات تبرير الربا في العصر الحاضر ودفعها

المقترض ، وجمع الثروة على حساب الآخرين ، من دون جهد يبذله المقرض يستحق به أخذ المال . فهو أداة للظلم والاستئثار وامتصاص جهد الضعيف وإنهاكه حتى ينتهي الأمر بتدميره . ولا مبرر لتحريمه في العصر الحديث ، حيث ابتنى عليه الاقتصاد العالمي ، وأصبح من ضروريات المجتمع الإنساني في تنظيم علاقاته الاقتصادية ، التي بها يقوم كيانه ، وتبتني عليها مصالحه . بل أصبح الربا وسيلة لإنعاش المحرومين ، إذ يستثمرون القرض الربوي في رفع مستواهم الاقتصادي ، وتهيئة فرص العمل والإنتاج ، من أجل النهوض بالبلاد والعباد وسدّ حاجتهما ، وبناء اقتصادهما على الوجه الأكمل . فالإصرار على حرمة الربا مع ذلك لا يتناسب مع كون الإسلام صالحاً للتطبيق ، ونظامه وافياً بحلّ مشاكل الإنسان والمجتمع ، ونظم أمرهما ، في كل عصر ، ومع جميع المستجدات . والحديث المذكور يصدر . . تارة : ممن يحاول عزل الإسلام عن المجتمع الإنساني ، وبيان عدم صلوحه للاستمرار في تنظيم وضع الإنسان المعاصر وحل مشاكله ، وعجزه عن مجاراة التطور والتجديد . وأخرى : ممن يحاول الدفاع عن الإسلام بدعوى : أن الربا المحرم شرعاً لا يشمل مثل ذلك مما يبتني عليه نظام الاقتصاد العالمي ، ويكون سبباً لإنعاش المحرومين ، ورفع مستوى اقتصاد البلاد والعباد . ومن هنا يحسن بنا الكلام مع القسمين في مقامين : المقام الأول : مع من يحاول عزل الإسلام عن المجتمع نتيجة أحكامه التي لا تتناسب مع الوضع المعاصر ، ومنها الحكم بعموم تحريم الربا . ومن الظاهر أن نظام الربا المقر عالمياً الآن عام لا يفرق بين الدين الذي ينتفع به المقترض وينعش اقتصاده وينتظم به أمر حياته بنحو يفضل عنده ما يستطيع به وفاء دينه ، ويخرجه من مأزق التورط في دفع الفوائد باستمرار ، والدين الذي يضطر له المقترض لسد ضرورته ثم
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 237 | السيد محمد سعيد الحكيم