شرح
إنما الإشكال فيما ذكره في حكم من أربى بجهالة من التفصيل بين تعيين المال واختلاطه ، حيث لا وجه مع إطلاق الآية الشريفة والنصوص السابقة .
ولا مجال لتحكيم نصوص من ورث مالًا ربوياً عليها بعد اختلاف الطائفتين مورداً .
ولا سيما مع قضاء المناسبات الارتكازية بابتناء الحكم فيها على العفو تشجيعاً على التوبة ، وابتناء التفصيل مع الميراث على التسهيل والتخفيف من أجل اختلاط الحرام بالحلال .
الثالث : ما إذا كان دافع الربا غير محترم المال أو ممن يدين بدين يقضي بحلية الربا .
حيث يتعين حينئذ جواز أكل المال الربوي ، لعدم حرمة مال الأول ، وإلزاماً للثاني بما يلزمه به دينه ، لما دلّ على أن من دان بدين لزمته أحكامه « 1 » .
نعم يحرم إيقاع المعاملة الربوية معه تكليفاً ووضعاً فلا تصح المعاملة ولا يملك الآخذ المال بالعقد الربوي .
لعموم أدلة حرمة الربا من الجهتين .
ومجرد عدم احترام مال دافعه ، أو جواز إلزامه بما ألزم به نفسه ، لا يستلزم تخصيص العموم المذكور في حقه ، بحيث يجوز إيقاع المعاملة الربوية معه تكليفاً ووضعاً .
لعدم ابتناء حرمة إيقاع المعاملة الربوية المتضمنة لأخذ الزيادة من الغير على احترامه ، لتسقط بسقوط حرمته في نفسه ، أو إلزاماً له بمقتضى دينه .
بل المعاملة محرمة في نفسها ، كحرمة الكذب والزنا .
غاية الأمر أنه بعد إيقاع المعاملة عصياناً يجوز إلزامه بمضمونها بأخذ المال منه بسبب سقوط حرمته بأحد الوجهين ، والموجب لتملك المال هو أخذه بعد العقد ، لا العقد بنفسه كما لو كان صحيحاً .
فلاحظ .
والله سبحانه وتعالى العالم .
والحمد لله رب العالمين .
الأمر الثاني : في عدم انسجام حرمة الربا مع الوضع المعاصر .
يتردد الحديث هذه الأيام عن أن تحريم الربا إنما يتجه يوم كان الربا وسيلة لاستغلال حاجة
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 15 باب : 30 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، وج : 17 باب : 4 من أبواب ميراث الأخوة والأجداد .