تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
فظاهر ، لأنه تضمن تقييد وجوب الرد مع تميز المال بما إذا عرف أهله ، وتقييد جواز الأكل بما إذا اختلط . وأما الأول فهو وإن لم يتضمن تقييد وجوب الرد بما إذا عرف أهله ، إلا أن وجوب الرد موقوف على معرفة صاحب المال ، فلا يحتاج معه للتقييد . ولا أقل من عدم ظهوره في العموم للصورة المذكورة . وحينئذٍ يتعين الرجوع فيها للقواعد القاضية بحرمة أكل المال ، وجريان حكم مجهول المالك عليه ، من وجوب الفحص عن مالكه ، ثم التصدق به مع اليأس عن ذلك . هذا وقد قال ابن الجنيد - كما في المختلف - : « ومن اشتبه عليه الربا لم يكن له أن يقدم عليه إلا بعد اليقين بأن ما يدخل فيه حلال . فإن قلد غيره أو استدل فأخطأ ، ثم تبين له أن ذلك ربا لا يحل ، فإن كان معروفاً رده على صاحبه ، وتاب إلى الله تعالى . وإن اختلط بماله حتى لا يعرفه ، أو ورث مالًا كان يعلم أن صاحبه يربي ، ولا يعلم الربا بعينه فيعز له ، جاز له أكله والتصرف فيه إذا لم يعلم فيه الربا » . وما ذكره في صدر كلامه من عدم جواز الإقدام مع اشتباه الربا عليه متين جداً ، عملًا بما دل على وجوب الفحص عن الأحكام ، خصوصاً ما أشرنا إليه آنفاً مما ورد في التجارة حذراً من الربا « 1 » . ولا سيما في المعاملات التي يكون مقتضى الأصل فيها عدم ترتب الأثر . كما أن الظاهر قصور النصوص السابقة المتضمنة حلّ المال الربوي مع الإقدام عليه بجهالة ، واختصاصها أو انصرافها لصورة الغفلة عن الحرمة أو اعتقاد الحلية . فاللازم الرجوع لمقتضى القاعدة المتقدم . وكذا الحال فيما ذكره في ذيل كلامه في حكم من ورث مالًا فيه الربا من تقييد الحِل بما إذا اختلط المال ، كما يظهر مما سبق .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب التجارة .