شرح
للتوبة .
وإطلاق غيرهم لو تم محمول على ذلك أو مستدرك عليه .
ومثله ما يظهر مما عن الراوندي في فقه القرآن من اختصاص الحِلّ بمن تعذر عليه العلم بحرمة الربا .
أما من كان قادراً على العلم فلم يعلم وأكله بجهالته فيجب عليه الرد .
إذ هو تحكم في إطلاق الأدلة المتقدمة من دون وجه ظاهر .
ومجرد تقصيره في الفحص لا يكفي في التقييد .
على أنه قد لا يكون مقصراً بسبب الغفلة المطلقة .
الثاني : من ورث مالًا فيه الربا .
فإنه وإن قلّ منهم التعرض لذلك بالعنوان المذكور ، إلا أنه قد يستفاد من سياق كلام كثير منهم ، واستدلالهم بالنصوص المتضمنة لحكمه ، أو روايتهم لها ، حيث تضمنت التفصيل بين ما إذا علم المال بعينه وما إذا اختلط بغيره واشتبه ، كما في صحيح الحلبي المتقدم .
وفي صحيحه الآخر عنه ( عليه السلام ) : « قال : أتى رجل أبي ( عليه السلام ) فقال : إني ورثت مالًا ، وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد عرفت أن فيه ربا ، واستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه .
وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحل أكله .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن كنت تعلم بأن فيه مالًا معروفاً ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ، ورد ما سوى ذلك .
وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً ، فإن المال مالك .
واجتنب ما كان يصنع صاحبه .
فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد وضع ما مضى من الربا وحرم ما بقي .
فمن جهل وسعه جهله حتى يعرفه .
فإذا عرف تحريمه حرم عليه ، ووجب [ وجبت ] عليه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا » « 1 »
ومقتضى الصحيحين أن المراد بمعرفة الربا بعينه ليس معرفة خصوص الزيادة الربوية ، بل المال الذي تضمنته المعاملة الربوية المشتمل على الربا ، فيجب ردّ مقدار الزيادة الربوية منه ، وله رأس المال .
ويستفاد من ذلك وجوب رد الزيادة الربوية لو تميزت بنفسها بالأولوية العرفية .
كما أنهما لم يتضمنا حكم ما إذا تميز المال الربوي ولم يعرف صاحبه .
أما الثاني
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب الربا حديث : 3 .