شرح
ويصلح ما قبلهما بتأييد ذلك .
وقد يستفاد أيضاً من صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) : « سألته عن رجل أكل ربا لا يرى إلا أنه حلال .
قال : لا يضره حتى يصيبه متعمداً فهو ربا » « 1 » .
فإن قصر الربا فيه على صورة التعمد ظاهر في قصر أحكامه ومنها حرمة المال ووجوب رده على صاحبه على صورة أكله مع العلم بحرمته .
ويبدو أن مخالفة ذلك للقواعد أوجب إحجام غير واحد عن الخروج بما سبق عنها ، ومحاولتهم حمله على خلاف ظاهره أو التشبث ببعض الوجوه الظاهرة الوهن لرده ، كما يظهر بملاحظة كلماتهم في المقام .
ولا يسعنا استقصاؤها بعدما سبق بل يتعين العمل على ذلك والخروج به مقتضى القواعد ، فإن الخروج عنه غير عزيز .
هذا وفي كشف الرموز : « ويمكن أن يقال : إن من ادعى اليوم في الإسلام جهالة تحريم الربا لا يسمع منه .
فيحمل الفتوى والنص على أول الإسلام » .
وهو كما ترى أولًا : لأن الجهل بالأحكام الظاهرة شايع بين العامة وغير المتفقهين .
وقد ورد أمر التجار بالتفقه وإلا وقعوا في الربا « 2 » .
وكيف يمكن حمل النصوص الواردة عن الصادقين ومن بعدهما من الأئمة ( صلوات الله عليهم ) وفتاوى مثل الشيخ ( قده ) ومن بعده على خصوص أول الإسلام ؟ ! .
وثانياً : لأن كثيراً من فروع الربا وصغرياته مغفول عنها أو مورد الاختلاف بين الفقهاء ، فينفع الحكم المذكور فيها .
وقد يظهر ذلك من صحيح علي بن جعفر المتقدم .
نعم يظهر من الآية الشريفة والنصوص المذكورة توقف حِلّ ما مضى من الربا مع الجهل بالحرمة على العزم على ترك الربا والتوبة منه .
فكأنه وارد مورد التشجيع على التوبة .
وكلام غير واحد لا يأبى ذلك ، لتعرضهم للاستغفار أو الانتهاء المناسبين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب الربا حديث : 9 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 1 من أبواب آداب التجارة .