شرح
[ حلالًا ] كان حلالًا طيباً فليأكله .
وإن عرف منه شيئاً أنه ربا فليأخذ رأس ماله .
وليرد الربا .
وأيما رجل أفاد مالًا كثيراً قد أكثر فيه الربا ، فجهل ذلك ثم عرفه بعد ، فأراد أن ينزعه ، فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف » « 1 » .
ورواه الصدوق مرسلًا .
وفي حديث أبي الربيع : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أربى بجهالة ، ثم أراد أن يتركه .
قال : أما ما مضى فله ، وليتركه فيما يستقبل » « 2 » .
وفي صحيح محمد بن مسلم : « دخل رجل على أبي جعفر ( عليه السلام ) من أهل خراسان قد عمل الربا حتى كثر ماله .
ثم إنه سأل الفقهاء : فقالوا : ليس يقبل منك شيء إلا أن ترده إلى أصحابه .
فجاء إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فقص عليه قصته .
فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : مخرجك من كتاب الله ( فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ ) والموعظة التوبة » « 3 » .
فإن السؤال فيه عن وجوب الإرجاع يوجب ظهور الاستدلال بالآية الشريفة في إرادة عدم الإرجاع منها ، لا مجرد عدم العقاب لو فرض عدم ظهور الآية في نفسها في ذلك .
نعم مقتضى إطلاق التوبة فيه العموم لما إذا كان العمل بالربا عن علم بالحرمة .
لكن يتعين حمله على ما إذا كان عن جهل بها بقرينة النصوص السابقة .
مضافاً إلى ما عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه : « إن رجلًا أربى دهراً من الدهر فخرج قاصداً أبا جعفر الجواد ( عليه السلام ) فقال له : مخرجك من كتاب الله يقول الله : ( فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ ) .
والموعظة هي التوبة فجهله بتحريمه ثم معرفته به .
فما مضى فحلال ، وما بقي فليستحفظ » « 4 » .
كما ينهض هذان الحديثان بتأكيد ما سبق من ظهور الآية الشريفة في المطلوب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب الربا حديث : 2 . ورواه عن أبي المعزا . إلا أن الموجود في الكافي عن أبي المعزا عن الحلبي .
( 2 و 3 و 4 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 من أبواب الربا حديث : 4 ، 7 ، 10 .